فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 671

أَنَا أَبِيعَكَهَا بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ قَالَ قَدْ أَخَذْتُهَا قَالَ هِيَ لَكَ قَالَ قَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَانْصَرَفَ الْعِرَاقِيُّ

فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَشْعُرْ إِلا بِالْمَالِ قَدْ وَافَى بِهِ فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ قَدْ بَعَثَ الْعِرَاقِيُّ بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ وَقَالَ هَذَا ثَمَنُ عُمَارَةٍ فَرَدَّهَا وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكَ وَمِمَّا أُعْلِمُكَ أَنَّ مِثْلِي لَا يَبِيعُ مِثْلَهَا فَقَالَ لَهُ جَعَلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْجِدَّ وَالْهَزْلَ فِي الْبَيْعِ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَيْحَكَ مَا أَعْلَمُ جَارِيَةً تُسَاوِي مَا بَذَلْتَ وَلَوْ كُنْتُ بَائِعُهَا مِنْ أَحَدٍ لآثَرْتُكَ وَلَكِنِّي كُنْتُ مَازِحًا وَمَا أَبِيعَهَا بِمِلْكِ الدُّنْيَا لِحُرْمَتِهَا بِي وَمَوْضِعِهَا مِنْ قَلْبِي فَقَالَ الْعِرَاقِيّ إِن كنت مازحا فَإِن كُنْتُ جَادًّا وَمَا اطَّلَعْتُ عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ وَقَدْ مَلَكْتُ الْجَارِيَةَ وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِثَمَنِهَا وَلَيْسَتْ تَحِلُّ لَكَ وَمَالِي مِنْ أَخْذِهَا بُدٌّ

فَمَانَعَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ وَلَكِنِّي أَسْتَحْلِفُكَ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْبَرِهِ

فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ الْجِدَّ قَالَ بِئْسَ الضَّيْفُ أَنْتَ مَا طَرَقَنَا طَارق وَلَا نزل بِنَا فازل أَعْظَمُ بَلِيَّةً مِنْكَ أَتُحَلِّفُنِي فَيَقُولُ النَّاسُ اضْطَهَدَ عَبْدُ اللَّهِ ضَيْفَهُ وَقَهَرَهُ فَأَلْجَأَهُ إِلَى أَنِ اسْتَحْلَفَهُ أَمَا وَاللَّهِ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي سَائِلُهُ فِي هَذَا الأَمْرِ الصَّبْرَ وَحُسْنَ الْعَزَائِمِ

ثُمَّ أَمَرَ قَهْرَمَانَةَ بِقَبْضِ الْمَالِ فِيهِ وَتَجْهِيزِ الْجَارِيَةِ بِمَا يُشْبِهُهَا مِنَ الْخَدَمِ وَالثِّيَابِ وَالطِّيبِ

فَجُهِّزَتْ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ وَقَالَ هَذَا لَكَ وَلَكَ عِوَضَهَا مِمَّا أَلْطَفْتَنَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

فَقَبَضَ الْعِرَاقِيُّ الْجَارِيَةَ وَخَرَجَ بِهَا فَلَمَّا بَرَزَ مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ لَهَا يَا عُمَارَةُ إِنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت