فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 671

قَالَ وَازْدَادَ وِجْدِي بِهَا وَكَلَفِي بحسنها فَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ آنَسُ بِهِ لَوْ تَزَوَّجْتَ لَسَكَنَ مَا بِكَ فَتَأَبَّيْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ مِلْتُ إِلَى مَا قَالَ رَجَاءَ الإِفَاقَةِ

فَاسْتَعَنْتُ بِامْرَأَةٍ عَلَى ارْتِيَادِ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَجَاءَتْنِي بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَتْ قَدْ حَصُلْتُ لَكَ امْرَأَةً تُلائِمُ مُرَادَكَ حُسْنًا وَبَيْتًا

فَاسْتَحْضَرْتُ وَلِيَّهَا وَتَزَوَّجْتُهَا فَلَمَّا زُفَّتْ إِلَيَّ تَأَمَّلْتُهَا فَإِذَا هِيَ صَاحِبَتِي فَقَضَيْتُ الْعَجَبُ مِنْ حُسْنِ الاتِّفَاقِ

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ قَالَ كَانَ أَبُو الْجَوَائِزِ أَدِيبًا شَاعِرًا حَسَنَ الشِّعْرِ فِي الْمَدِيحِ وَالأَوْصَافِ وَالْغَزَلِ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ أَخْبَارًا وَحِكَايَاتٍ وَأَنَاشِيدَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وُلِدْتُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسٍ وثلاثمائة

فَصْلٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ ذَكَرْتُ عِلاجَ الْعَاشِقِ بِتَحْصِيلِ الْمَعْشُوقِ إِنْ كَانَ مُبَاحًا وَرَجَيْتُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ وَقَدِ اتَّفَقَ لِجَمَاعَةٍ فَمَا تَقُولُ فِي عِشْقِ مَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى تَحْصِيلِهِ كَذَاتِ الزَّوْجِ أَوْ مُحَرَّمٌ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالأَمْرَدِ فَهَلْ لِهَذَا الأَمْرِ مِنْ عِلاجٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ أَنْحَفَ الْجَسَدَ وَأَدَامَ السَّهَرَ وَقَارَبَ بِصَاحِبِهِ مَرْتَبَةَ الْجُنُونِ

فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِلاجَ الْكُلِّي فِي جَمِيعِ أَمْرَاضِ الْعِشْقِ الْحِمْيَةُ وَإِنَّمَا تَقَعُ الْحِمْيَةُ بِالْعَزْمِ الْجَازِمِ عَلَى هَجْرِ الْمَحْبُوبِ فَإِنْ حَصُلَتْ هَذِهِ الْحِمْيَةِ حَسُنَتِ الْمُعَالَجَةِ وَالْعِلاجِ حِينَئِذٍ يَقَعُ لِلظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَلْيَبْتَدِئَ الْمَرِيضُ بِاللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَلْيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌ وَهُوَ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ثُمَّ لِيَتَعَالَجَ فَإِنَّ الأَسْبَابَ لَا تُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالدُّعَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت