فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1099

لغرضين أحدهما لفظي وهو المزاوجة لرؤوس الآي والآخر معنوي وهو أنه تعالى أراد أن يخبر عن قوة أنفس السحرة وإستطالتهم على موسى فجاء عنهم باللفظ أتم وأوفى منه في إسنادهم الفعل إليه

ثم أورد سؤالا وهو إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان فنذهب بهم هذا المذهب من صنعه الكلام وأجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو معرب عن معانيهم وليس بحقيقة ألفاظهم ولهذا لا يشك في أن قوله تعالى قالوا إن هذين لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم

5319 - قال البارزي في أول كتابه أنوار التحصيل في أسرار التنزيل اعلم أن المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض وكذلك كل واحد من جزأي الجملة قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر ولا بد من إستحضار معاني الجمل أو إستحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ ثم إستعمال أنسبها وأفصحها وإستحضار هذا متعذر على البشر في أكثر الأحوال وذلك عتيد حاصل في علم الله تعالى فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه وإن كان مشتملا على الفصيح والأفصح والمليح والأملح ولذلك أمثلة منها قوله تعالى وجنى الجنتين دان لو قال مكانه وثمر الجنتين قريب لم يقم مقامه من جهة الجناس بين الجنى والجنتين ومن جهة أن الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجني فيها ومن جهة مؤاخاة الفواصل

ومنها قوله تعالى وما كنت تتلوا من قبله من كتاب أحسن من التعبير ب تقرأ لثقله بالهمزة

ومنها لا ريب فيه أحسن من لاشك فيه لثقل الإدغام ولهذا كثر ذكر الريب

ومنها ولا تهنوا أحسن من ولا تضعفوا لخفته

و وهن العظم مني أحسن من ضعف لأن الفتحة أخف من الضمة

ومنها آمن أخف من صدق ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق

و آثرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت