فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1777

لمروان: إني قد كتبت إن نجع فذاك وإلا فالهلاك.

وكان من كبر حجمه يحمل على جمل، وكان نفث فيه خراشيّ صدره، وضمّنه غرائب عجره وبجره. وقال: إني ضامن أنّه متى قرأ الرسول على المستكفين قول أبي مسلم، ذلك بمشهد منه أنهم يختلفون وإذا اختلفوا كلّ حدّهم، وذل جدّهم.

فلما ورد الكتاب على أبي مسلم دعا بنار فطرحه فيها إلّا قدر ذراع فإنه كتب عليه [1] : [الطويل] محا السّيف أسطار البلاغة وانتحى ... عليك ليوث الغاب من كل جانب

فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة ... يهون عليها العتب من كلّ عاتب

وردّه. فحينئذ وقع اليأس من معالجته.

ولما بلغه خبر وفاة السفاح في طريق مكة عائدا. وكان قد تقدم المنصور كتب إليه: لأبي جعفر من أبي مسلم. أما بعد: فإن أبا العباس قد هلك، وإن تحتج إليّ تجدني بحيث تحب. فلما وبّخه أبو جعفر عند قتله قال: وتكاتبني وأنا الخليفة لأبي جعفر من أبي مسلم.

وشجر بين أبي مسلم وصاحب مرو كلام أربى فيه صاحب مرو عليه فاحتمله أبو مسلم. فندم صاحب مرو، ورجع إلى أبي مسلم معتذرا.

فقال له أبو مسلم: مه؟ لسان سبق، ووهم أخطأ، والغضب شيطان وأنا جرّأتك عليّ باحتمالك فإن كنت للذنب معتمدا، فقد شاركتك فيه. وإن كنت مغلوبا، فالعفو يسعك.

البلاغة، حتى قيل: فتحت الرسائل بعبد الحميد، وختمت بابن العميد، كان إماما في الكتابة في كل فن من العلم والأدب، وهو من أهل الشام، وأوّل من أطال الرسائل واستعمل التحميدات في فصول الكتب، وكان كاتب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، وقتل معه سنة 132هـ، بقرية يقال لها بوصير من أعمال الفيوم بالديار المصرية. (وفيات الأعيان 3/ 232228، الأعلام 3/ 289 290) .

(1) البيتان في نهاية الأرب 7/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت