قال بعضهم: شهدت مجلسا فيه قينة تغنّي، فذهبت تتكلّف صيحة شديدة فانقطعت. فصاحت من الخجل: اللصوص اللصوص. فقال لها مخنّث كان في المجلس: والله يا زانية ما سرق من البيت شيء غير حلقك.
استوهب رجل من مخنّث في الحمّام خطميّا [1] ، فمنعه. فقال: سبحان الله!! تمنعني الخطميّ وقفيز منه بدرهم؟ فقال المخنّث: فأحسب حسابك أنت على أربعة أقفزة بدرهم، كم يصيبك بلا شيء؟
قال جحظة [2] : فاخرني بعض المخنّثين فقال: يا أبا الحسن، وفي الدنيا مثل المخنثين؟
قلت: كيف؟ قال: إن حدّثوا ضحكتم، وإن غنّوا أطربتم، وإن ناموا نكتم.
قال المتوكل لعبادة: ما تقول في تطبيل سلمان المخنّث؟ قال: هو حسن، ولكنّه مثل الهيضة [3] يأتي بأكثر مما يحتاج إليه.
سمع مخنّث أنّ صوم عرفة كفّارة سنة، فصام إلى الظهر، ثم أفطر، وقال:
يكّفيني ستّة أشهر.
(1) الخطمي: نبات يغسل به.
(2) جحظة البرمكي: هو أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، المعروف بجحظة البرمكي، الأديب البغدادي، ولد سنة 224هـ، وتوفي سنة 324هـ، من تصانيفه: «ديوان شعره» ، «فضائل السكباج» ، «كتاب الطبيخ» ، «كتاب الطنبوريين» ، «كتاب ما شاهده مما جربه المنجمون فصح من الأحكام» ، «كتاب ما جمعه من أمر المعتمد» ، «كتاب المشاهدات» ، «كتاب النديم» .
(كشف الظنون 5/ 6059) .
(3) الهيضة: معاودة الهم والحزن، والمرضة بعد المرضة، والقياء.