فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 1777

فكتب طاهر إليه: عبد الله يا أمير المؤمنين ابني. وإن مدحته ذممته وإن ذممته ظلمته، ولنعم الخلف هو لأمير المؤمنين من عبده.

فكتب إليه المأمون: ما رضيت أن قرّظته في حياتك حتّى أوصيتنا به بعد وفاتك.

قال طاهر: طول العمر ثائر مولاه لأنّه لا يخليك من رؤية محبة في عدوّ.

قال الكلبيّ: قال لي خالد بن عبد الله بن يزيد القسري: ما يعدّ السّؤدد فيكم؟ فقلت: أما في الجاهلية فالرّياسة وأما في الإسلام فالولاية، وخير من هذا وذاك التقوى.

فقال لي: صدقت.

كان أبي يقول: لم يدرك الأوّل الشرف إلا بالفعل، ولا يدرك الآخر إلا بما أدرك به الأوّل.

قال: فقلت: صدق أبوك. ساد الأحنف بحلمه، وساد مالك بن مسمع بمحبة العشيرة له، وساد قتيبة بدهائه، وساد المهلب بجميع هذه الخلال.

فقال لي: صدقت. كان أبي يقول: خير الناس للناس خيرهم لنفسه. إنه إذا كان كذلك أبقى على نفسه من السرق لئلا يقطع، ومن القتل لئلا يقاد، ومن الزنى لئلا يحد، فسلم الناس منه بإبقائه على نفسه.

قيل: وكان عبد الله بن يزيد أبو خالد من عقلاء الرّجال.

وقال له عبد الملك يوما: ما مالك؟ فقال: شيئان لا عيلة عليّ معهما الرّضا عن الله عزّ وجل، والغنى عن الناس.

فلما نهض من بين يديه قيل له: هلا خبرته بمقدار مالك؟

فقال: لم يعدّ أن يكون قليلا فيحقرني، أو كثيرا فيحسدني.

وخطب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالمربد عند ظهور أمر الحجاج عليه، فقال: أيها الناس. إنه لم يبق من عدوّكم إلا كما يبقى من ذنب الوزغة، تضرب يمينا وشمالا، فلا تلبث أن تموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت