فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
انصرف شريح يوما من مجلس القضاء، فلقيه رجل، فقال: أما حان لك يا شيخ أن تخاف الله وتستحي؟ قال: ويلك! من أيّ شيء؟
قال: كبرت سنّك، وفسد ذهنك، وكثر نسيانك، وادّهن كاتبك وارتشى ابنك، فصارت الأمور تجوز عليك، فقال: لا والله لا يقولها لي أحد بعدك، واعتزل عن القضاء، ولزم منزله.
قال الشعبي: أصاب متأمّل أو كاد، وأخطأ مستعجل أو كاد.
كان شريح في منزل القضاء، فنظر إلى رجل من أعوانه قائم، فضحك فقال:
أتضحك؟ ويلك، وأنا أتقلّب بين الجنّة والنار.
أقام رجل شهودا عند شريح فاستحلفه، فتلكّأ، فقال له: ساء ما تثني على شهودك.
وقضى شريح بالكوفة ستين سنة، ولّاه عمر بن الخطاب، وبقي إلى أيام الحجاج.
كان رجل يقال له خنيس يجلس إلى الشعبي، فتحدّث الشّعبي يوما، فقال له خنيس: اتّق الله ولا تكذب. فقال له الشعبيّ: ويحك يا خنيس ما أحوجك إلى محدرج [1] شديد الفتل، ليّن المهزّة، عظيم الثمرة، وقد أخذ من عجب ذنب إلى مغرز عنق، فيوضع على مثل ذلك منك، فتكثر له رقصاتك من غير جذل قال:
وما هو يا أبا عمرو؟ قال: هو والله أمر لنا فيه أرب ولك فيه أدب.
كان لشريح حائط مائل، فقال له جار له حائطك هذا مائل، قال: لا تفارقني أو ينقض. قال: فنقضه من ساعته. فقال الرجل: لا تعجل يا أبا أميّة. فذاك إليك.
قال: بعد أن أشهدت عليّ؟
قال الشعبي: وجّهني عبد الملك بن مروان إلى ملك الرّوم، فلمّا قدمت عليه ودفعت إليه كتاب عبد الملك جعل يسائلني عن أشياء، فأخبره بها، فأقمت
(1) المحدرج: السوط.