فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1777

وطاح ما سوى ذلك من الأهلين والمال.

وذم أعرابي قوما فقال: بيوت تدخل حبوا إلى غير نمارق، وشبارق فصح الألسنة، بردّ السائل، جذم الأكفّ عن النائل.

قال الأصمعي: حججت فبينا أنا بالأبطح إذا شيخ في سحق [1] عباء، صعل الرأس [2] ، أثطّ [3] أخرز أزرق، كأنما ينظر من فصّ زجاج أخضر، فسلّمت فردّ عليّ التحية، فقلت: ممّن الشيخ؟ قال: من بني حمزة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة. قلت: فما الاسم؟ قال: خميصة بن قارب. ثم أعرابي أنت؟

قلت: نعم، قال: من أية؟ قلت: من أهل بصرة قال: فإلى من تعتزي؟ قلت قيس بن غيلان، قال: لأيهم؟ قلت: أحد بني يعصر، وأنا أقلّب ألواحا معي.

قال: ما هذه الخشبات المقرونات قلت: اكتب فيهم ما أسمع من كلامكم. قال:

وإنكم مختلّون إلى ذلك. قلت: نعم، وأي خلّه. ثم صمت مليا ثم قال في وصف قومه: كانوا كالصخرة الصلادة تنبو عن صفحاتها المعاول ثم زحمها الدهر بمنكبه فصدعها صدع الزجاجة ما لها من جابر، فأصبحوا شذر مذر، أيادي سبأ، وربّ يوم، والله عارم قد أحسنوا تأديبه، ودهر غاشم قد قوّموا صعره، ومال صامت قد شتّتوا تألّفه، وخطة بؤس قد حسمها إحسانهم، وحرب عبوس ضاحكتها ألسنتهم، أما والله يا أخا قيس، لقد كانت كهولهم جحاجح [4]

وشبابهم مراجح [5] ، ونائلهم مسفوح، وسائلهم ممنوح، وجنانهم ربيع، وجازهم منيع. فنهضت لأنصرف فأصرّ بمجامع ذيلي وقال: أجلس فقد أخبرتك عن قومي حتى أخبرك عن قومك فقلت في نفسي: إن الله يشيّد في قيس والله وصمة تبقى على الدهر. فقلت: حسبي، لا حاجة لي إلى ذكرك قومي قال: بلى، هم والله هضبة ململمة العزّ أركانها والمجد أحضانها، تمكّنت في الحسب العدّ، تمكّن الأصابع في اليد، فقمت مسرعا مخافة أن يفسد عليّ ما سمعت.

(1) السحق: الثوب البالي.

(2) صعل الرأس: الرقيق الرأس.

(3) الأثطّ: القليل شعر اللحية والحاجبين.

(4) الجحاجح: جمع جحجاح، وهو السيد الكريم.

(5) المراجح: جمع مرجح، وهو الحكيم الراجح العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت