قال الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: إلهي! من أولى بالزلل والتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا، إلهي! من أولى بالعفو عني منك، وقضاؤك فيّ نافذ، وعلمك بي محيط، أطعتك بإذنك، والمنّة لك عليّ وعصيتك بعلمك، والحجّة لك عليّ، فبثبات حجّتك، وانقطاع حجّتي، وبفقري
إليك، وغناك عني، ألا غفرت لي ذنوبي.
دعا أعرابي فقال: اللهم إنك حصيت ذنوبي فاغفرها، وعرفت حوائجي فاقضها.
وكان بعضهم يقول في دعائه: اللهم أعنّي على ديني بدينا، وأعنّي على آخرتي بتقوى.
ودعا آخر: اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه، والغريم وعدواه، وأعوذ بك من سقم، وعداوة ذي رحم، وعمل لا ترضاه، اللهم أعوذ بك من الفقر إلّا إليك، ومن الذّلّ إلا لك.
سأل أعرابي قوما وهم في مصيبة فقالوا: ما ترى شغلتنا قال: ما بكم بدأت ولا إليكم انتهت.
قال الأصمعي: مرّ بي يوما أعرابي سائل فقلت له: كيف حالك؟ فقال:
اسأل الناس إجحافا، ويعطوننا كرها، فلا يؤخرون ما يعطون ولا يبارك لنا فيما نأخذ، والعمر بين ذلك فان والأجل قريب والأمل بعيد.
قال الأصمعي: اعترضنا أعرابي في طريق مكة فقال: هل عائد عليّ بفضل، أو مواس من كفاف؟ فأمسك عنه القوم. قولي وهو يقول: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز، ولا إلى الناس فنضيع.
وقف أعرابي على حلقة الحسن فقال: رحم الله من عاد بفضل، وواسى من كفاف، وآثر من معروف فقال الحسن: ما بقي منكم أحدا.
دعا عمرو بن عتبة فقال: اللهم أعني على الدنيا بالقناعة، وعلى الدين بالعصمة، اللهم إني أعوذ بك من طول الغفلة وإفراط الفطنة، اللهم لا تجعل قولي فوق عملي، ولا تجعل أسوأ عملي ما ولي أجلي، اللهم إني استغفرك مما أملك، وأستصفحك لما لا أملك، اللهم لا تجعلني ممّن إن مرض شجن، وإن استغنى فتن، وإن افتقر حزن.
سألت أعرابية بالبصرة فقالت: يا قوم! طرائد زمان وفرائس نازلة، نبذتنا
الرحال، ونشرتنا الحال، وأطعمنا السّؤال، فهل من كاسب لأجر، أو راغب في دخر.