المندوح [1] ، لقد خبأت زمعة طلا أعفر [2] ، في زعنفة [3] ، أديم أحمر، تحت حلس نضو أدبر [4] ، قال: ما أخطأت شيئا فمن أنا؟ قال: أنت عارق ذو اللسان العضب، والقلب النّدب ومضّاء الغرب، ومنّاع السّرب [5] ، ومبيح النّهب»، ثم قام مرّة فقال: ما خبييء وما اسمي؟ فقال سواد: أقسم بالأرض والسماء، والبروج والأنواء والظلمة والضياء لقد خبأت دمّة في رمّة [6] ، تحت مشيط لمّة [7] ، قال: ما أخطأت، فمن أنا؟ قال: أنت مرّة، السريع الكرة، البطيء الفرّة، الشديد المرّة» قالوا: فأخبرنا بما رأينا في طريقنا إليك، فقال: والناظر من حيث لا يرى، والسامع قبل أن يناجى، والعالم بما لا يدرى، لقد عنّت لكم عقاب عجزاء [8] ، في شغانيب [9] دوحة جرداء، تحمل جدلا، فتماريتم [10] إما يدا وإما رجلا، فقالوا: كذلك ثم مه؟ قال: سنح لكم قبل طلوع الشّرق، سيّد أمق [11] على ماء طرق [12] » قالوا: ثم ماذا؟ فقال: تيس أفرق، سند في أبرق، فرماه الغلام الأزرق، فأصاب بين الوابلة [13] ، والمرفق» قالوا: صدقت وأنت أعلم من تحمل الأرض، ثم انصرفوا، فقال عارق: [الوافر]
ألا لله علم لا يجارى ... إلى الغايات، في جنبي سواد
وهي أبيات.
(1) المندوح: الواسع.
(2) الزمعة: الشعرات المتدليّات في رجل الأرنب. والطلا: ولد الظبي الصغير، والأعفر: ما يعلو بياضه حمرة.
(3) الزعنفة: الأطراف.
(4) النضو: المهزول من الإبل، أدبر: أي أصابه قرحة الدابة.
(5) السرب: الجماعة.
(6) الدمّة: القملة. والرّمة: العظام البالية.
(7) المشيط: الشعر الممشوط، واللمة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.
(8) عجزاء: التي ابيضّ ذنبها.
(9) الشغانيب: جمع شغنوب، وهو الغصن الناعم الرطب.
(10) تماريتم: تجادلتم.
(11) السيد: الذئب، والأمق: الطويل.
(12) الطرق: الماء الذي بالت فيه الإبل.
(13) الوابلة: رأس العضد الذي يلي المنكب.