ودخل مع صاحب له إلى قثم بن جعفر فتغدّيا عنده وتحدثا، وأراد قثم أن يقيل، فدعا غلاما روميا وضيئا فقال: قف ههنا، فقال الجمّاز لصاحبه: قم بنا نعرج. قال: إلى أين؟ قال: إلى السماء، فقد نزلت ملائكة الليل.
رأى رجل من ولد عبيد الله بن زياد كأن النبيّ وعليّا وفاطمة عليهم السلام في داره، فصام وتصدّق تبركا برؤياه، وقصّها والجمّاز حاضر فقال:
أتدري لم جاؤوك؟ قال: لا. قال: جاؤوك ليشكروك على فعل أبيك بابنهم، فانخذل الرجل وودّ أنه لم يذكر من ذلك شيئا.
وذكر يوما رجلا قام من عنده فقال: كأنّ قيامه من عندنا سقوط جمرة من الشّتاء.
وقيل له: ما بقي من شهوتك للنساء؟ فقال: القيادة عليهن.
قال الجمّاز: رأيت عجوزا تسأل وتقول: من تصدّق علينا بكسرة أطعمه الله من طيبات باب الطّاق.
وقال: قلت لرجل: قد زاد سعر الدقيق فقال: أنا لا أبالي لأني أشتري الخبز.
قال: قلت لرجل رمد العين: بأي شيء تداوي عينيك؟ فقال: بالقرآن ودعاء الوالدة. قلت: اجعل معهما شيئا يقال له: العنزروت [1] .
قال: رأيت بالكوفة رجلا وقف على بقّال فأخرج إليه رغيفا صحيحا فقال: أعطني كسرا، وبصرفه جزرا.
وقال: حرّم النبيذ على ثلاثة عشر نفسا: على من غنّى الخطأ، واتّكأ على اليمنى، وأكثر أكل النّقل، وكسر الزجاج، وسرق الريحان، وبلّ ما بين يديه، وطلب العشاء، وقطع البمّ [2] ، وحبس أولّ قدح، وأكثر الحديث، وامتخط في منديل الشراب، وبات في موضع لا يحتمل المبيت.
طالب الجمّاز امرأته بالجماع، فقالت: أنا حائض، وتحرّكت فضرطت فقال لها: قد حرمتنا خير حرّك، فاكفينا شرّ استك.
(1) العنزروت: نوع من الصمغ، فارسي معرب.
(2) البمّ: من أوتار العود، وهو أغلظها.