لقد نطق المأمون بالصدق والهدى ... وبيّن للإسلام دينا ومنهجا
(ك، ط، تق)
الكلمتان من آية المائدة 48خطابا للرسول عليه الصلاة والسلام، بعد ذكر التوراة والإنجيل:
{وأنْزلْنا إِليْك الْكِتاب بِالْحقِّ مُصدِّقًا لِما بيْن يديْهِ مِن الْكِتابِ ومُهيْمِنًا عليْهِ، فاحْكُمْ بيْنهُمْ بِما أنْزل اللّهُ ولا تتّبِعْ أهْواءهُمْ عمّا جاءك مِن الْحقِّ لِكُلٍّ جعلْنا مِنْكُمْ شِرْعةً ومِنْهاجًا، ولوْ شاء اللّهُ لجعلكُمْ أُمّةً واحِدةً ولكِنْ لِيبْلُوكُمْ فِي ما آتاكُمْ فاسْتبِقُوا الْخيْراتِ، إِلى اللّهِ مرْجِعُكُمْ جمِيعًا فيُنبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تخْتلِفُون.} .
ولم تأت صيغة «شرعة» إلا في هذه الآية. وجاء منها الفعل الثلاثى ماضيّا في آيتى الشورى (13، 21) و «شريعة من الأمر» في آية الجاثية (18) و «شرّعا» في آية الأعراف (163) وأما «منهاجا» فوحيدة فيه، صيغة ومادة.
الشريعة في اللغة، المشرع والمورد إلى الماء. ويقال: شرعت الباب إلى الطريق وأشرعته، أى فتحته على الشارع: الطريق الواسع، جمعه شوارع. واستعير الشرع والشريعة لما شرعه الله تعالى لعباده.
«وأما المنهاج فإن أصله الطريق البيّن الواضح، يقال عنه: طريق نهج ومنهج، كما قال الراجز:
من يك في شك فهذا فلج ... ماء روى وطريق نهج
ثم يستعمل في كل شىء كان بينا واضحا» قاله الطبرى.
تأويلهما في المسألة عن ابن عباس: الشرعة الدين والمنهاج الطريق. والذى أسنده الطبرى عن ابن عباس: من عدة طرق، قال: سبيلا وسنة. وأسند مثله عن قتادة، وقال: والسنن مختلفة: للتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة. ولكن الدين الواحد الذى لا يقبل غيره: التوحيد والإخلاص الذى جاءت به الرسل. ثم أسند عن قتادة: الدين واحد والشريعة مختلفة.
والشرع من الدين، بصريح قوله تعالى في سورة الشورى:
{شرع لكُمْ مِن الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا} الآية 13وقوله عز وجل، فيها: أمْ
لهُمْ شُركاءُ شرعُوا لهُمْ مِن الدِّينِ ما لمْ يأْذنْ بِهِ اللّهُ الآية 21.