إني لعمرو الذي يحجّ له النا ... س ومن دون بيته سرف
يمين برّ بالله مجتهد ... لقد حلفنا لو ينفع الحلف
لا نرفع العبد فوق سنّته ... ما دام منّا ببطنها شرف [1]
إنّك لاق غدا غواة بني خا ... لك فانظر ما أنت مزدهف [2]
يمشون في البيض والدروع كما ... تمشي جمال مصاعب قطف
فأبد سيماك يعرفوك كما ... يبدون سيماهم فتعترف
وانظر بأن لا ترى تحيد على رك ... نك والقلب خائف يجف
أخوالك القوم والنساء فلا ... يخطئك اللوم حيث تنصرف
وإنّ ما بيننا وبينكم ... حين يقال الأرحام والصّحف [3]
بيض خفاف كالملح مرهفة ... يتبع آثارها دم يكف
نمنع ما عندنا بعزّتنا ... والضّيم نأبى وكلّنا أنف
فقال مالك بن العجلان يردّ على درهم بن زيد:
إنّ سميرا أرى عشيرته ... قد حدبوا دونه وقد أنفوا
إن يكن الظنّ صادقا ببني النّ ... جار لا يقبلوا الذي علفوا
لن يسلمونا لمعشر أبدا ... ما دام منهم ببطنها شرف
لكن مواليّ قد بدا لهم ... رأي سوى ما لديّ أو ضعفوا
فما يقال الذي يقال لهم ... إلا لقوم عقابهم صلف [4]
(1) إزاء «شرف» : «من المال. وقال العدوي: سؤدد. حتى يفنى خيارنا فلا يبقى شريف يدفع الضيم» .
(2) «أي فاعل» . وانظر التعليق 19في الملحق 1أ.
(3) «يعني العهود التي تحالفوا عليها» . أما قوله «الأرحام» وقوله «أخوالك القوم» في البيت السابق فقد ذكر في القصة أن أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف من الأوس فناشدوه الله والرحم.
(4) أي لا خير فيهم وفي اللسان (صلف) : الصلف قلة الخير.