الصفحة 88 من 109

قلت: يا ابن رسول الله إني أجد من شيعتكم من يشرب ويقطع الطريق، ويحيف السبيل، ويزني ويلوط، ويأكل الربا، ويرتكب الفواحش، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة، ويقطع الرحم، ويأتي الكبائر، فكيف هذا؟ ولم ذاك؟

فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله أخرى أعظم من ذلك. فقال: وما هو يا أبا إسحاق؟ قال: فقلت: يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام، ويخرج الزكاة، ويتابع بين الحج والعمرة، ويحضّ على الجهاد، ويأثر على البرّ وعلى صلة الأرحام، ويقضي حقوق إخوانه، ويواسيهم من ماله، ويتجنّب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش، فمم ذاك؟ ولم ذاك؟ فسّره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبيّنه، فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي.

قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانًا شافيًا فيما سألت، وعلمًا مكنونًا من خزائن علم الله وسرّه أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبًا أو فضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالاة غيركم وإلى محبتهم مازال، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم، ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبًا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلًا اشمأز من ذلك وتغير لونه، ورُئي كراهية ذلك في وجهه، بغضًا لكم ومحبة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت