فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 400

والأشعث الكندي لما سما لنا ... من حضر موت مجنب الذكران

قاد الجياد على وجاها شزبا ... قب البطون نواحل الأبدان

وقال علي بن محمد الصليحي الخارج باليمن:

وألذ من قرع المثاني عنده ... في الحرب ألجم يا غلام وأسرج

خيل بأقصى حضر موت أسدها ... وزئيرها بين العراق ومنبج

وأما فتحها فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد راسل أهلها فيمن راسل، ودخلوا في طاعته وقدم عليه الأشعث بن قيس في بضعة عشر راكبا مسلما فأكرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما أراد الإنصراف سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يولي عليهم رجلا منهم فولّى عليهم زياد بن لبيد البياضي الأنصاري وضم إليه كندة فبقي على ذلك إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فارتدت بنو وليعة بن شرحبيل بن معاوية، وكان من حديثه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب الى زياد بن لبيد يخبره بوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويأمره بأخذ البيعة على من قبله من أهل حضر موت، فقام فيهم زياد خطيبا وعرّفهم موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعاهم إلى بيعة أبي بكر رضي الله عنه فامتنع الأشعث بن قيس من البيعة واعتزل في كثير من كندة وبايع زيادا خلق آخرون وانصرف الى منزله وبكّر لأخذ الصدقة كما كان يفعل فأخذ فيما أخذ قلوصا من فتى من كندة فصيّح الفتى وضجّ واستغاث بحارثة بن سراقة بن معد يكرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية، فأتى حارثة الى زياد فقال: أطلق للغلام بكرته فأبى وقال: قد عقلتها ووسمتها بميسم السلطان، فقال حارثة: أطلقها أيها الرجل طايعا قبل أن تطلقها وأنت كاره، فقال زياد: لا والله لا أطلقها، فقام حارثة فحل عقالها وضرب على جنبها فخرجت القلوص تعدو الى الّافها. فنهض زياد فصاح بأصحابه المسلمين، ودعاهم الى نصرة الله وكتابه وإنحازت طائفة من المسلمين الى زياد وجعل من ارتد ينحاز الى حارثة فجعل حارثة يقول:

أطعنا رسول الله ما دام وسطنا ... فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر

أيورثها بكرا إذا كان بعده ... فتلك لعمر الله قاصمة الظهر

فكان زياد يقاتلهم نهارا إلى الليل فجاءه الخبر بأن بني معد يكرب في محجرهم وقد ثملوا من الشراب فكبسهم وأخذهم وذبحهم وأقبل زياد بالسبي والأموال ومر على الأشعث بن قيس وقومه فصرخ النساء والصبيان فخرج الأشعث في جماعة من قومه فعرض لزياد ومن معه وأصيب أناس من المسلمين وانهزموا فاجتمعت كندة على الأشعث، فلما رأى ذلك زياد كتب الى أبي بكر يستمده، فكتب أبو بكر الى المهاجر بن أبي أمية وكان واليا على صنعاء قبل قتل الأسود العنسي، فأمره بأنجاده فلقيا الأشعث ففضّا جموعه، وقتلا منهم مقتلة كبيرة فلجأوا الى النجير حصن لهم فحصرهم المسلمون حتى أجهدوا فطلب الأشعث الأمان لعدة معلومة هو أحدهم فلقيه الجغشيش الكندي واسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب فأخذ بحقوه وقال: أجعلني من العدة فأدخله وأخرج نفسه ونزل الى زياد بن لبيد والمهاجر فقبضا عليه وبعثا به الى أبي بكر رضي الله عنه أسيرا في سنة 12، فقال الأشعث: والله ما كفرت بعد إسلامي ولكني شححت على مالي فأطلقني وزوجني أختك أم فروة فإني قد تبت مما صنعت، فمنّ عليه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة وولدت له أم فروة محمدا وإسحق وأم قرينة وحبابة ولم يزل بالمدينة الى أن صار الى العراق غازيا ومات بالكوفة بعد صلح معاوية والحسن بن علي عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت