أطعنا رسول الله ما دام وسطنا ... فيا قوم ما شأني وشأن أبي بكر
أيورثها بكرا إذا كان بعده ... فتلك لعمر الله قاصمة الظهر
فكان زياد يقاتلهم نهارا إلى الليل فجاءه الخبر بأن بني معد يكرب في محجرهم وقد ثملوا من الشراب فكبسهم وأخذهم وذبحهم وأقبل زياد بالسبي والأموال ومر على الأشعث بن قيس وقومه فصرخ النساء والصبيان فخرج الأشعث في جماعة من قومه فعرض لزياد ومن معه وأصيب أناس من المسلمين وانهزموا فاجتمعت كندة على الأشعث، فلما رأى ذلك زياد كتب الى أبي بكر يستمده، فكتب أبو بكر الى المهاجر بن أبي أمية وكان واليا على صنعاء قبل قتل الأسود العنسي، فأمره بأنجاده فلقيا الأشعث ففضّا جموعه، وقتلا منهم مقتلة كبيرة فلجأوا الى النجير حصن لهم فحصرهم المسلمون حتى أجهدوا فطلب الأشعث الأمان لعدة معلومة هو أحدهم فلقيه الجغشيش الكندي واسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب فأخذ بحقوه وقال: أجعلني من العدة فأدخله وأخرج نفسه ونزل الى زياد بن لبيد والمهاجر فقبضا عليه وبعثا به الى أبي بكر رضي الله عنه أسيرا في سنة 12، فقال الأشعث: والله ما كفرت بعد إسلامي ولكني شححت على مالي فأطلقني وزوجني أختك أم فروة فإني قد تبت مما صنعت، فمنّ عليه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة وولدت له أم فروة محمدا وإسحق وأم قرينة وحبابة ولم يزل بالمدينة الى أن صار الى العراق غازيا ومات بالكوفة بعد صلح معاوية والحسن بن علي عليه السلام.
انتهى كلام ياقوت.
وقال في منجم العمران: حضر موت ذكرها في الأصل، وقال غيره:
هي بلاد من أرض العرب واقعة على شاطىء بحر عمان عرضها 12درجة وطولها 71درجة وسميت باسم حضر موت بن قحطان لأنه أول من نزل بها وهي قليلة الخصابة والخيرات يحدها شمالا صحراء الأحقاف وجنوبا بحر عمان وشرقا سلطنة مسقط وغربا ولاية اليمن، وخطها الساحلي يمتد من الشمال الشرقي من 45درجة الى 56درجة و 30دقيقة وأراضيها خصبة في بعض الجهات قاحلة في غيرها، وليس بها سوى نهر صغير كثيرا ما يجف.
وأهم حاصلاتها التمر والحنطة واللبان والمر والصمغ العربي وقليل من النيل والبقول وليس بها من الحيوانات الصيدية سوى الغزلان
والطيور المغردة وبها من الحيوانات الأهلية ما بغيرها من بلاد العرب وهي مجهولة المساحة وعدد السكان، وأهم بلادها الساحلية المكلّا، ولها تجارة مع الهند واليمن في المحاصيل النباتية والحيوانية وأهم بلادها الداخلية شبام ثم تريم وحيدون والهجرين وغيرها وأهلها مولوعون بالسفر لقصد التكسّب والارتزاق فهم منتشرون في أغلب الجهات خصوصا في الشرق الأقصى فتجد منهم الألوف في جاوة وسومطرة وكذا في الهند.