الصفحة 130 من 138

3 -محمد بن موسى [35] المنجّم إلى بلاد الروم للنظر إلى أصحاب الكهف والرقيم.

قال: فوصلنا إلى بلد الروم، فإذا هو جبل صغير كان أسفله أقلّ من ألف ذراع، وله سرب من وجه الأرض، فتدخل السّرب فتمرّ في خسف من الأرض مقدار ثلاثمائة خطوة، فيخرجك إلى رواق في الجبل على أساطين [36] منقورة وفيه عدة أبيات، منها: بيت مرتفع العتبة مقدار قامة عليها باب حجارة فيه الموتى، ورجل موكل بهم يحفظهم معه خصّيان. وإذا هو يحيدنا عن أن نراهم ونفتشهم، وزعم أنه لا يأمن أن يصيب من التمس ذلك آفة في بدنه، يريد التمويه ليدوم كسبه.

فقلت: دعني أنظر إليهم وأنت بريء.

فصعدت بمشقّة عظيمة مع غلام من غلماني، فنظرت إليهم، وإذا هم في مسوح شعر تتفتت في اليد، وإذا أجسادهم مطليّة بالصبر [37]

السماع، عالما بالموسيقى. قال أبو الفرج: صنع الواثق مئة صوت ما فيها صوت ساقط، وكان كثير الإحسان لأهل الحرمين حتى قيل أنه لم يوجد بالحرمين في أيامه سائل. (انظر: الكامل لابن الأثير: 7/ 10، وتاريخ الطبري: 11/ 24، والأغاني: 9/ 300276، وتاريخ الخميس:

2/ 337، ومروج الذهب: 2/ 288278، وتاريخ بغداد: 14/ 15، والنبراس: 8073، والأعلام: 8/ 162.

(35) محمد بن موسى: بن شاكر، أبو عبد الله، عالم بالهندسة والحكمة والموسيقى والنجوم، وهو أحد الإخوة التي تنسب إليهم «حيل» بني موسى في الميكانيك، وهم مشهورون بها. توفي سنة 259هـ الموافق 873م. (انظر: وفيات الأعيان: 2/ 79، ومرآة الجنان: 2/ 170، وأخبار الحكماء: 208، والأعلام: 7/ 116) .

(36) أسباطين: أعمدة العلم.

(37) الصبر: عصارة شجر مر تستعمل في الطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت