3 -والمرّ والكافور [38] ليحفظها، وإذا جلودهم لا صقة بعظامهم، غير أني أمررت يدي على صدر أحدهم فوجدت خشونة شعره وقوّة ثيابه، ثم أحضرنا المتوكّل بهم طعاما وسألنا أن نأكل منه، فلما أخذناه منه ذقناه، وقد أنكرت أنفسنا، وتهوّعنا، وكأنّ الخبيث أراد قتلنا أو قتل بعضنا ليصحّ له ما كان يموّه به عند الملك أنه فعل بنا هذا الفعل أصحاب الرّقيم.
فقلنا له: إنّا ظننا أنهم أحياء يشبهون الموتى وليس هؤلاء كذلك، فتركناه وانصرفنا.
قال غيرهم: إن بالبلقاء [39] بأرض العرب من نواحي دمشق موضعا يزعمون أنه الكهف والرقيم قرب عمّان.
وفي برّ الأندلس موضع يقال له جنان الورد [40] به الكهف والرقيم، وبه قوم لا يبلون كما ذكر أهلها.
وذكر علي بن يحيى [41] أنه لما قفل من غزاته دخل ذلك الموضع فرآهم
(38) الكافور: شجر كبير من الفصيلة الغاريّة، ينبت في الهند والصين، تتخذ منه مادة عطرية بلورية الشكل يميل لونها إلى البياض تستعمل في الطب، وهو أصناف كثيرة، الجمع: كوافير.
(39) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، بين الشام ووادي القرى، قصبتها عمّان، فيها قرى كثيرة مزارع واسعة. (مراصد الاطلاع: 1/ 219) .
(40) جنان الورد: بالأندلس، من أعمال طليطلة.
(41) على بن يحيى: الأرمني، أبو الحسن، قائد من الأمراء في العصر العباسي، أصله من الأرمن، استعرب أبوه، فنشأ في بيئة عربية، ولي الثغور الشامية ثم أرمينية وأذربيجان ومصر، وكان شديد الوطأة على الروم، له فيها غزوات وفتوح، وقتل في إحدى وقائعه معهم بالثغور الجزرية.
(انظر: النجوم الزاهرة: 21/ 245و 279، والأعلام: 5/ 31) .