2 -وكان بلال بن رباح رضي الله عنه إذا انقشعت عنه رفع عقيرته وقال:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بفخّ وعندي إذخر وجليل؟ [15]
وهل أردن يوما مياه مجنّة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل؟ [16]
ووقف رسول الله عام الفتح على جمرة العقبة وقال: والله إنك لخير أرض، وإنك لأحب أرض الله إليّ، ولو لم أخرج ما خرجت، إنها لم تحل لأحد كان قبلي، ولا تحلّ لأحد كان بعدي، وما احلّت لي إلّا سّاعة من نهار، ثم هي حرام لا يعضد [17] شجرها ولا يحتش [18] خلالها، ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد، فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر، فإنه لبيوتنا وقبورنا.
فقال صلى الله عليه وسلم: «إلا الأذخر» [19] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صبر على حرّ مكة ساعة تباعدت عنه جهنم مسيرة مائة عام، وتقرّبت منه الجنة مائتي عام» [20] .
(15) الفخ: واد بمكة قتل فيه الحسين بن علي بن الحسن يوم التروية سنة 169وقتل جماعة من أهل بيته، وفيه دفن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة. قال الشاعر:
صرعى بفخّ تجرّ الريح فوقهم ... أذيالها وغوادي دلج المزن
حتى عفت أعظم لو كان شاهدها ... محمد ذبّ عنها ثم لم يهن
الأذخر: أو الأذاخر: موضع بأعلى مكة، منه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضربت هناك قبته.
(16) مجنة: اسم سوق للعرب كانت في الجاهلية، وقيل: مجنة بلد على أميال من مكة. شامة:
جبل قرب مكة يجاوره جبل طفيل. طفيل: جبل على نحو عشرة فراسخ من مكة. (مراصد الاطلاع: 2/ 888) .
(17) يعضد شجرها: يفت.
(18) يحتش: يقال: حش على غنمه: ضرب أغصان الشخر لينتشر ورقه.
(19) معجم البلدان: 5/ 183.
(20) معجم البلدان: 5/ 183.