فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحدها أن يكون الناظر كامل الآلة والثاني أن يكون نظره في دليل لا في شبهة والثالث أن يستوفي الدليل ويرتبه على حقه فيقدم ما يجب تقديمه ويؤخر ما يجب تأخيره. كما ذكر الشيرازي في شرح اللمع.
أما مسألة الأقران، فسداد القول فلا يتأتى إلا مع اعتدال المزاج.
قال ابن القيم: .. لما قال لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان إنما كان ذلك لأن الغضب يشوش عليه قلبه وذهنه ويمنعه من كمال الفهم ويحول بينه وبين استيفاء النظر ويعمى عليه طريق العلم والقصد فمن قصر النهى على الغضب وحده دون الهم المزعج والخوف المقلق والجوع والظمأ الشديد وشغل القلب المانع من الفهم فقد قل فقهه وفهمه. اهـ
وقال الشافعي: فأي حال أتت عليه، تغير خلقه أو عقله انبغى له أن لا يقضي حتى تذهب، وأي حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل، انبغى له أن يتعاهدها فيكون حاكما عندها. اهـ
فالقاضي والمفتي سواء في هذا، وإن كان التثبت والأناة أخص بالأول من جهة الإلزام بالحكم.
فما يحصل بين الأقران من العداوة والمنافرة بسبب اختلاف العقيدة أو الحسد أو الغيرة ونحو ذلك آثاره على العلم واضحة، كآثار الغضب والحقن والحقب، سواء بسواء.
فلا وجه لإخراجه من المزال الخفية، بل هو بها أولى. والله أعلم.
وللحديث بقية.
وائل النوري
عرض الملف الشخصي العام
إرسال رسالة خاصة إلى وائل النوري
إرسال رسالة بريد إلكتروني إلى وائل النوري
إيجاد جميع المشاركات للعضو وائل النوري
عبدالعزيز بن سعد
عضو نشيط تاريخ الانضمام: 20/ 01/06
المشاركات: 405
أخي الكريم: العوضي
من المعلوم أن الوصول إلى رتبة الفتوى لا يمكن قياسها، وإنما يبدأ طالب العلم بالفتيا في الأمور المتكررة، ثم يتدرج،
والحاصل الآن أن الذين يمارسون الفتيا يتدرجون من معلم التربية الإسلامية في المدارس إلى أئمة المساجد وخطبائها، والوعاظ والمحاضرين في المساجد، ووصولا إلى أساتذة الجامعات ...
وهم يمارسون الفتيا في الأمور المتكررة، وأما المسائل الجديدة أو التي فيها خلاف يحتاج إلى أهلية ترجيح فإنهم يحيلون إلى من هو أعلم منهم ..
فلو استمعت إلى برامج الفتيا في وسائل الإعلام فستجد أن أسباب وقوع الخطأ من المفتي محصورة، إلا أن العامي لا يدركها .. ولو روجع المفتي لرجع في الغالب لوضوحها
وأنا أخشى من ضرب أمثلة يتضح بها القائل.
وشكر الله لك مرة أخرى على إثرائك الموضوع.
كما أشكر الشيخ وائل على إضافاته، ونكمل ما وقفنا عنده.
ما يمنع من الوقوع في الزلل
أولا: القرب من الله عز وجل
لا شك أن إصابة الحق تحتاج إلى إصلاح السيرة والسريرة للمفتي، والاعتصام بالله تعالى والقرب منه ليوفق للصواب، فقد سئل الإمام أحمد رحمه الله فقيل له: ربما اشتد علينا الأمر من جهتك، فلمن نسأل بعدك؟ فقال: سلوا عبدالوهاب الوراق، فإنه أهل أن يوفق للصواب. قال ابن القيم: واقتدى الإمام أحمد بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون، فإنهم تجلى لهم أمور صادقة، وذلك لقرب قلوبهم من الله، وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان نور كشفه للحق أتم وأقوى، وكلما بعد عن الله، كثرت عليه المعارضات، وضعف نور كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، يفرق به العبد بين الخطأ والصواب. وقد قال مالك للشافعي رضي الله عنهما أول ما لقيه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية. وقد قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا" (الأنفال: 29) ، ومن الفرقان النور الذي يفرق به العبد بين الحق والباطل، وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتم وبالله التوفيق.
ثانيا: أن يكثر من اللجوء إلى الله عند استغلاق المسائل عليه
قال إسماعيل بن أبي أويس: سألت خالي مالكا عن مسألة فقال لي: قِرَّ -أي امكث-، ثم توضأَ، ثم جلس على السرير ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكان لا يفتي حتى يقولها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)