فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 259

وقال: (من أدركهم فليقتهلم فإن في قتلهم أجرًا عظيمًا لمن قتلهم) كل هذا وغيره ورد فيهم في وصفهم وفي حكم قتلهم وقتالهم. وما ذلك إلا لأنهم كفروا المسلمين بما لا يوجب الكفر، وحكموا باستحلال دمائهم والخروج على ولاتهم الذين أمر الله عزوجل على لسان رسوله (بطاعتهم في المعروف وعدم الخروج عليهم حتى وإن ضربوا الظهر وأخذوا المال ولم يستبيحوا الخروج عليهم إلا بعد أن كفروهم واستباحوا دمائهم وأعراضهم، ونحن إذا تأملنا حال أصحاب المناهج المستوردة نجدهم أشبه شئ بالخوارج، فهم يتكلمون في ولاة الأمر وإن كانوا مسلمين يحكمون شرع الله ويحكمون به في محاكمهم، وإن كانوا موحدين ويدرس التوحيد في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم وإن كانوا ينشرون العلم الشرعي ويشجعون على تعلمه وتعليمه، كل ذلك لم يمنعهم أن يستبيحوا أعراض الولاة والعلماء ويبهتوهم بما ليس فيهم وينشروا مثالبهم إن كان ولا بد أن يكون عندهم مالم يسلم منه أحد من البشر من أجل أن يزرعوا بغضهم في قلوب الناس عامة، والناشئة من طلاب العلم خاصة، توطئة للخروج عليهم، مع أن عقيدة أهل السنة والجماعة تمنع ذكر مثالب الولاة في المجتمعات وعلى المنابر وإن كانت حقيقة لما في ذلك من المفاسد، ويرون أن الواجب على أهل العلم نصيحتهم سرًا وبلين من القول لأن الله تعالى قال لموسى وهارون عليهما السلام: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لينا لعله يتذكر أو يخشى} فأمر بلين القول لفرعون الذي ادعى الربوبية، إذا فغيره من باب أولى.

ثم اعلم أن الخروج ينقسم إلى قسمين:

خروج بالقول وهو ذكر المثالب علنًا في المجامع وعلى رؤوس المنابر لأن ذلك يعد عصيانًا لهم وتمردًا عليهم وإغراءًا بالخروج عليهم، وزرعًا لعدم الثقة فيهم، وتهييجًا للناس عليهم وهو أساس للخروج الفعلي وسبب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت