وعن أبي العالية ـ رحمه الله ـ قال: (( تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام ولا تحرفوا يمينًا ولا شمالًا، وعليكم بسنة نبيكم وما كان عليه أصحابه ... وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء ) )، فحدث الحسن بذلك فقال: (( رحمه الله صدق ونصح. خرجه ابن وضاح وغيره [1] وكان مالك كثيرًا ما ينشد:
وخير أمور الدين ما كان سنة ... ... وشر الأمور المحدثات البدائع ))
الباب الثامن
في بيان مساوئ الحزبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد استعرضنا بعض الآيات والأحاديث التي نهى الله فيها ورسوله عن الاختلاف والتفرق والتحزب وذم أهل هذه الصفات كقوله تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ} [2] وقوله تعالى: {ولا تكونو من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا} [3] وكقوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [4] .
وكقول النبي (:(فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [5] .
وقوله (:(فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) [6]
(1) في (( البدع والنهي عنها ) ) (ص 32) ط. محمد أحمد دهمان. وهوعند عبدالرزاق (1/ 367) ، وابن نصر في (( السنة ) ) (ص 26) ، والآجري في (( الشريعة ) ) (ص 13 ـ 14) ، واللالكائي في (( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ) ) (1/ 56) ، وابن بطة في (( الإبانة ) ) (11/ 299) .
(2) سورة الأنعام آية: 159.
(3) سورة الروم آية: 31،32.
(4) سورة الأنعام آية 153.
(5) تقدم تخريجه.
(6) تقدم تخريجه.