فإياك أن تكون ممن قال الله فيهم {ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا} [1] .
فقول النبي (وشرعه مقدم على رأي إمام المذهب ورئيس الحزب، وشيخ الطريقة وغيرهم، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} [2] .
وكان سبب نزول هذه الآيات أنه لما جاء وفد تميم قال أبو بكر رضي الله عنه أَمِر فلانًا، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر فلانًا فتراجعا عند رسول الله (حتىارتفعت أصواتهما، فأنزل الله آيات من أول سورة الحجرات يؤدب بها عباده أن يتقدموا بين يدي رسوله (أو يقدموا غيره عليه.
الباب الخامس
في بيان منهج الرسل في دعوتهم إلى الله عزوجل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد بين الله عزوجل منهج الرسل في دعواتهم بينه في القرآن الكريم أحسن بيان وأوضحه فبين أنهم أول ما يبدؤون به ثلاثة أمور هي أسس العقيدة وهي: ـ
أولًا: التوحيد وهو إعطاء العبودية لله الواحد الأحد دون من سواه من الآلهة المصطنعة التي يتخذها الناس ويصرفون لها الدينونة والعبودية معتقدين أنها تنفع وتضر وتمنع وتعطي وتعز وتذل.
الأساس الثاني: المعاد وهو الإيمان باليوم الآخر وما يحتوي عليه من حساب وجزاء وجنة ونار وأنواع نعيم الجنة وأنواع عذاب النار.
(1) سورة الفرقان الآية: 27 ـ 29.
(2) سورة الحجرات آية: 1.