فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 259

ــــــــــــــــــــــ

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد:

فقد بلينا في هذا الزمن بمناهج دعوية، وفدت إلينا تخلط الحق بالباطل والسنة بالبدعة، والمعروف بالمنكر؛ بل وتستمرئ الشرك أحيانًا وتجعله دينًا يدان الله به، فقد كانت ومازالت بلادنا من أقصاها إلى أقصاها ـ أي بلاد الحرمين ـ تحت الحكم السعودي تدين بالمنهج السلفي حاكمين ومحكومين، قادة ورعية، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، فلما وفدت علينا تلك المناهج أفسدت عقول بعض الشباب فاستبدلوا بالمنهج السلفي الحق منهج أهل السنة والجماعة، اعتاضوا عنه منهجًا حركيًا سياسيًا ثوريًا، فاستبدلوا بالسنة بدعة، وبالحق باطلًا، وتنكروا لكل صاحب فضل ومعروف؛ بل تنكروا لأقرب الناس إليهم من الآباء المشفقين والأساتذة المربين والولاة المحسنين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

والمصيبة أنهم يظنون أنهم على الحق ومن سواهم على الباطل ويعتبرون ما فعلوه جهادًا في سبيل الله، والمصيبة أيضًا أنهم يظهرون للناس النسك والعبادة ويبطنون في تنظيماتهم السرية الإطاحة بالدول وإقامة خلافة حسب ما زعموا على أنقاضها فيحسب من يراهم أنهم أعبد الناس وأتقاهم، وأنهم أبر الناس بالناس وأتقاهم، والحقيقة أنهم يبيتون أمرًا خطيرًا وشرًا مستطيرًا، فهم أشبه الناس بالخوارج الذين قال عنهم نبي الهدى (والذي لا ينطق عن الهوى لأصحابه رضوان الله عليهم:(تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم وقراءتكم عند قراءتهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) ، ووصفهم في حديث أبي سعيد عند البخاري بأنهم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) وقال: (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وقال: (طوبى لمن قتلهم أو قتلوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت