فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 259

ولقد خبرنا أصحاب الحزبيات خبرة تجربة ومعرفة لواقعهم بسبب احتكاكنا بهم فوجدناهم يأخذون ما جاء من قادة حزبهم ومؤسسيه والمنظرين فيه بمنظار الحصانة عن النقد ولو انتقد أحد من خارج حزبهم عادوه وجعلوا نقده ظلمًا وتجنيًا حتى ولو كان نقدًا في الصميم، وأذكر بهذه المناسبة أنه لما انتشر كتاب (وقفات مع كتاب للدعاة فقط) لمحمد بن سيف العجمي أخذت نسخة منه وأعطيتها لواحد من المنتمين إلى جماعة الإخوان رجاء أن يتأثر به ويرى ما فيه من نقد للاتجاه الإخواني مدعمًا بأرقام من كتبهم، ولما ناولته علقت عليه تعليقة بسيطة مثنيًا على صاحب الكتاب أنه بذل جهدًا في تتبع أخطاء الإخوان من كتبهم وبالأخص الأخطاء في العقيدة مبينًا اسم الكتاب الذي وردت فيه ورقم الصفحة، لكن الرجل عبس وبسر، وقلب في النظر، مستغربًا للأمر الذي بدر، وأخذ يحاورني في المنهج الإخواني قليلًا ثم ذهب.. وبعد بضع سنوات ظهر كتاب (جلسات) لجاسم مهلهل فوصلت إليَّ نسخة منه فقرأتها متأملًا ومستغربًا هل سيرد على العجمي شيئًا من ذلك الكلام، وتلك الأرقام ويكذبه فيه، ولكني بعد أن قرأت كتاب جلسات من فاتحته إلى خاتمته لم أره رد شيئًا من الحقائق التي ساقها محمد بن سيف العجمي جزاه الله خيرًا.

وبعد ذلك لقيت صاحبي الذي شمخر من كتاب وقفات لكونه نقد رؤسائهم فيما كتبوا وبيده بضع نسخ من كتاب جلسات يوزعها فناولني نسخة منها وهو يضحك فرحًا وسرورًا يكاد يطير فرحًا، وظن أنها لم تصلني، وحسب أنهم انتصروا على العجمي، فقلت في نفسي: قاتل الله الجهل.

أقول: هذا وأنا لا أعرف العجمي ولا المهلهل، ولكني عرفت الحق والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت