فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 656

ولعل هذين المثالين كافيان للدلالة على أن ابن خلكان أفقد كلمة «سمى» هذه دلالتها المعروفة.

* * * ولم يخف أبو حيان الأسباب التي دفعت به في غير شفقة إلى تأليف كتاب الأخلاق هذا فقد فارق أعزته ببغداد، وهجر أهله وإخوانه بها، وقصد الصاحب بالريّ، آملا أن ينال ببابه ما كان طمعه يدندن حوله، ونفسه تحلم به، وأمله يطمئن إليه [1] ، فخيب الصاحب أمله، وأساء معاملته، فتجرد أبو حيّان للانتقام.

ولقد أجاد في تصوير المأساة وحدتها بقوله: «ابتليت به وابتلي بي، رماني عن قوسه مغرقا. فأفرغت ما كان عندي على رأسه مغيظا، وحرمني فازدريته، وحقرني فأخزيته، وخصّني بالخيبة التي نالت مني، فخصصته بالغيبة التي أحرقته، والبادي أظلم، والمنتصف أعذر ولئن لم يرني أهلا لنائله وبره، إني لا أراه أهلا لقول الحق فيه، ونثّ ما كان يشتمل عليه من مخازيه [2] » .

«وتابع المكروه من جهته، وتعقّبني بالشر، ومتى وجد غرّة اهتبلها، ولما رأى فرصة انتهزها، ولم يرض حتى حسر عن الذراع يدا، فكشف القناع، وجرّد العداوة، وأظهر التّسلط والتغلّب، ففاضت النفس بعد امتلائها [3] » .

«ولما نالني هذا الحرمان الذي قصدني به وأحفظني عليه أخذت أتلافى

(1) الأخلاق 85.

(2) الأخلاق 86، 87.

(3) الأخلاق 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت