فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 656

ذلك بصدق القول عنه في سوء الثناء عليه والبادي أظلم [1] ».

ومات الصّاحب، وجرح أبي حيّان الدامي لم يندمل، وثائرته لم تهدأ، فهو لا يزال يقول: «ولئن كان منعني ماله الذي لم يبق له، فما حظر عليّ عرضه الذي بقي بعده [2] » .

فهذا هو السّبب المباشر لهذه الخصومة التي سجّلها أبو حيان في كتابه هذا، وهو سبب كاف على حدته لإنشائها ولإذكائها معا.

فما دام الصّاحب ابن عبّاد، وأبو حيّان التّوحيدي، كل منهما إنسان له من الصفات البشرية السّيّء منها والحسن، يخطىء في سلوكه مع الناس ويصيب، فإن حرمان الصاحب أبا حيّان، وثورة أبي حيان عليه وثلبه في مقابل ذلك، جار على المجرى المألوف للحوادث، وليس فيه شذوذ يحتاج إلى التوجيه وإقامة المعذرة فيه.

والحياة اليوم وكذلك كانت بالأمس، تمدّنا بصورة مستمرّة، بالنّماذج التي لا يلحقها العدّ، لطلّاب الرزق بمختلف وسائلهم، ولآلاف أخرى ممن يمتحنهم القدر فيضعهم على أبواب الرزق، فيمنحون ويمنعون، حسبما شاءلهم هواهم أن يفعلوا، فيلهج الممنوح صادقا وكاذبا بالثناء، وينقلب المحروم نارا محرقة تأتي على اليابس والأخضر.

ومقارنة سريعة بين بعض صفات الصّاحب وأبي حيان، وتقدير

(1) الأخلاق 311.

(2) الأخلاق 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت