ما لعلّه أن يكون لهذه الصفات من أثر، يكشف عن عنصر هام كان يمدّ هذه الخصومة.
فالصاحب على ما عدّ من فضائله كان شديد الإعجاب بنفسه، يحب الفخر وينتحل لنفسه الفضائل التي ربما قصّر عنها [1] وكلماته وأسجاعه النّابية والقاسية التي جبه بها زوّاره ومنتجعيه ومحدّثيه، ومقطّعاته الشعرية التي هجا فيها جمعا من الفضلاء، فأفحش وأقذع [2] تدلّ جميعا على جرأته وسلاطة لسانه، وعدم تقديره لواجبات الرياسة.
وقد تجرع الصاحب نتيجة ذلك كله فهجاه جمع من الناس في حياته [3]
وبعد موته [4] .
بهذه الصفات استقبل الصاحب أبا حيان.
وأبو حيان أديب واسع الثقافة، أكسبته صلته بالناس على اختلاف طبقاتهم، ومشاركته لهم في حياتهم يخبرها وينفذ إلى أعماقها تجربة واسعة ناقد مرّ لا تكاد عينه تخطىء مواطن النّقص، ذو حسّ مرهف ينفعل لأخفّ المؤثرات، ويسجّل أسرع الحركات وأخفاها مع قدرة لغويه فائقة تسعفه على نقل أحاسيسه نحو الناس مهما دقّت في غاية من الوضوح والصفاء.
(1) الإرشاد 2/ 339.
(2) يتيمة الدهر 3: 247243، وعنها العباسي في معاهد التنصيص 2/ 156، 160.
(3) اليتيمة 3: 252251. والمعاهد 2: 160.
(4) تتمة اليتيمة 1: 100.