فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 656

من صدري وأسعد، وأن آخذ من هذا الشيخ ما أهتدى به وأسكن إليه، وأجعله عدّة لآخرتي. والآن قد حصلت بعد الدراسة الطويلة والمنازعة الشديدة وبعد البحث والنّظر والكشف والجدل، وبعد اعتبار هذا الشّيخ في نفسه وسيرته وما عليه أصحابه والمقدّمين [1]

عنده على حال عسراء، وغاية عمياء، وما أراه إلا صاحب دنيا يعمل للعاجلة، ولا أرى أصحابه المطيفين به إلا كذلك، وإن هذا مما يؤلم القلب، ويفرّق البال، ويحشد الهمّ، وينفّر الناس، ويوقع اليأس فلذلك ما تراني على غير ما عهدتني عليه.

وأما ابن بنان الورّاق فإني سمعته يقول:

لقد خطب البصريّ على الإسلام بما لا يقدر عليه الرّوم والتّرك.

قلت: وكيف ذاك وأنت لا ترى اليوم ببغداذ مجلسا أبهى من مجلسه، لما يجتمع فيه من مشايخ العراق وشبّان خراسان، وفقهاء كل مصر، وما في هؤلاء أحد إلا وهو يصلح أن يكون داعية صقع وإمام بلد؟

فقال لي: صدقت، فهل تعرف فيهم من إذا ذكر الله وجل قلبه

(1) لعل الأولى: «والمقدمون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت