فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 656

واقشعرّ جلده، واطمأن صدره؟ أو إذا سمع موعظة دمعت عينه وخشعت نفسه أو سمع نشيجه؟ وإذا عرضت له منالة عفّت نفسه؟ أو إذا هاجته شهوة [1] اتّقى عندها ربّه؟ أو إذا لزمه إنكار أمر بذل فيه وسعه؟

أما ترى اللّعب والمزاح والسفه والقحة والتّجليح [2] والفسق والفجور فاشية فيهم، وغالبة عليهم، وظاهرة بينهم؟

أما لك في الرّازي أبي الفتح عبرة؟

أما لك بابن طرخان خبرة؟ فما زال يقول هذا وأشباهه حتّى سددت وقطعت عليه.

وكان أبو اسحاق النّصيبيّ [3] من أفسق الفاسقين، وهو يلقّب بمقعدة [4] ، لا أعلم في الدنيا قاذورة إلا أتاها /، ولا خساسة إلا أظهرها

(1) في الأصل: «أو إذا هاحه سهوه» .

(2) التجليح: الإقدام على الشر، والمكابرة.

(3) إبراهيم بن علي المتكلم المعتزلي، كان من غلمان أبي عبد الله البصري جعل، وكان الصاحب قد طلب من جعل أن ينفذ إليه رجلا يدعو بعلمه وعمله إلى مذهب المعتزلة، فأنفذ إليه النصيبي هذا، وكان حسن اللفظ والحفظ، ولكنه لم ينفق على الصاحب لشراسة خلقه، فأكرمه وأمره بالانصراف. ويقول أبو حيان (الامتاع 1/ 141) في وصفه: وأما أبو إسحاق النصيبي فدقيق الكلام، يشك في النبوات كلها، ولقد سمعت منه فيها شبها، وله أدب واسع.

الوافي (شهيد علي 1969، الورقة 46) ، الصداقة 23، المنتظم 7/ 179، المقابسات 32، 33.

(4) صحفت في الإمتاع 1/ 141إلى: «ولغته معقّدة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت