فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 656

والمنابر الرّفيعة، ولكن لهم حرمة الدعوى وذمام النّسب إلى المقالة، ورجاء في الإقلاع والتّوبة، فإن اليأس غير غالب ما دامت الاستطاعة موجودة، والنّزوع ممكنا، والتّلافي مظنونا.

ذاك حديث ابن عبّاد، وهذا حديث شيخه وإمامه ومرشده بزعمه، وهو المرشد والهادي لمن أخذ عنه واقتدى به. يا قوم! أين يذهب بكم؟! ما هذا العمى الذي قد غلب عليكم، والهوى الذي قد أصمّ آذانكم وأعمى أبصاركم؟ وما هذا الأمر الذي قد حال دون العيان، وطمس وجه الرّشد، وقلب أثر الحسّ؟ أليس هذا القائل في مجونه وتلعّبه بدينه:

من عملي من عملي ... نيك الرّجال البزّل

وإنما أنيكهم ... لأنّني معتزلي

تلميذ شيخ فاضل ... ملقّب بالجعل [1]

أفهكذا يكون من كان عماد الدّين، وناصر الإسلام والمسلمين؟

الويل له، ثم الويل لمن يتولّاه وينصره.

(1) في اليتيمة 3/ 179والارشاد 2/ 328327: قال الصاحب: قال لي فخر الدولة يوما، وقد خرج عن الحشمة على غير عادته: بلغني أنك تقول:

«المذهب مذهب الاعتزال، والنيك نيك الرجال» فأظهرت الكراهة ونهضت كالمغاضب، فاعتذر إليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت