فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 656

وحكى يوما في نوادره الفاترة ما يدلّ على قلّة دين القوم وسوء استبصارهم وشدّة استهانتهم بما يقولونه محقّين ومبطلين، وأن الدّيدن هو الهذيان والرّقاعة والتعصّب والإيهام، وليس لوجه الله في ذلك شيء، لا فيما يجدّون به، ولا فيما يهزلون فيه، لا حشمة ولا تقوى، ولا مراقبة ولا بقيا [1] قد جعلوا الله عرضة للخصومات بالوساوس، ودينه منديلا لكل يد.

سأل ملحد [2] موحّدا فقال: ما الدليل على أن للعالم صانعا؟

فقال: الدّليل على ذلك شعرة أمّك، لأنها كلّما نتفتها بالدّبق [3]

نبتت فلو لم يكن هناك منبت لما نبتت.

فقال الملحد: هذا ينقلب عليك لأنه يقال لك: الدليل على أن العالم ليس له صانع نواة أمّك، [لأنها] [4] إذا قطعت مرة لم تنبت بعد ذلك.

(1) البقيا والإبقاء: الرعاية.

(2) في نثر الدرر 799: «ناظر بختويه النيسابوري عافية بن شبيب البصري.

فقال بختويه: ما دليلك على إثبات الخالق» إلى آخر النادرة.

(3) الدبق بكسر الدال: الغراء.

(4) إضافه نرى أنها توضح الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت