فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 656

لك على ما كان منك حسب لومي لصاحبك على ما كان منه، ولأتلاغى الفارط في ذلك بتدبّر أسسه إن شاء الله.

قال: فأجابني ابن ثوابة برقعة نسختها:

بسم الله الرحمن الرحيم،

وصلت رقعتك أعزّك الله وفهمت فحواها، وتدبّرت مضّمنها، والخبر كما اتّصل بك، والأمر كما بلغك. وقد لخصته وبيّنته حتى كأنك معنا وشاهدنا.

فأول ما أقول: الحمد لله وليّ النّعم، والمتوحّد بالقسم، إليه يردّ علم السّاعة وإليه المصير وإياه أسأل إيزاع الشكر على ذلك وعلى ما منحنا من ودّك وإتمامه بيننا بمنّه.

ومما أحببت إعلامك وتعريفكه ممّا تأدّى إليك، أن أبا عبيدة عليه لعنة الله تترى بنحسه ودسّه ودحسه اغتالني ليكلم ديني من حيث لا أعلم، وينقلني عما أعتقده وأراه وأضمره من الإيمان بالله عز وجلّ ورسوله صلى الله عليه، فوطّد لي الزّندقة بتزيينه الهندسة، وأنه يأتيني برجل يفيدني علما شريفا تكمل به فضائلي فيما زعم فقلت: عسى أن أفيد به براعة في صناعة، أو كمالا في مروّة، أو نسكا في دين، أو فخارا عند الأكفاء. فأجبته بأن هلمّ به!

فأتاني بشيخ ديرانيّ شاخص النظر، منتشر عصب البصر، طويل مشذّب، محزوم الوسط، متزمّل في مسكه، فاستعذت بالرّحمن إذ نزغني الشيطان، ومجلسي قد غصّ بالأشراف من كل الأطراف، كلّهم يرمقه ويتشوّف إلى رفعي مجلسه وإدنائه وتقريبه، ويعظّمونه ويحيّونه، والله محيط بالكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت