فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما أحببت إعلامك وتعريفكه ممّا تأدّى إليك، أن أبا عبيدة عليه لعنة الله تترى بنحسه ودسّه ودحسه اغتالني ليكلم ديني من حيث لا أعلم، وينقلني عما أعتقده وأراه وأضمره من الإيمان بالله عز وجلّ ورسوله صلى الله عليه، فوطّد لي الزّندقة بتزيينه الهندسة، وأنه يأتيني برجل يفيدني علما شريفا تكمل به فضائلي فيما زعم فقلت: عسى أن أفيد به براعة في صناعة، أو كمالا في مروّة، أو نسكا في دين، أو فخارا عند الأكفاء. فأجبته بأن هلمّ به!
فأتاني بشيخ ديرانيّ شاخص النظر، منتشر عصب البصر، طويل مشذّب، محزوم الوسط، متزمّل في مسكه، فاستعذت بالرّحمن إذ نزغني الشيطان، ومجلسي قد غصّ بالأشراف من كل الأطراف، كلّهم يرمقه ويتشوّف إلى رفعي مجلسه وإدنائه وتقريبه، ويعظّمونه ويحيّونه، والله محيط بالكافرين.
فأخذ مجلسه، ولوى أشداقه، وفتح أوساقه، فتبيّنت في مشاهدته النّفاق، وفي ألفاظه الشقاق.
فقلت له: بلغني أن عندك معرفة بالهندسة، وعلما واصلا إلى فضل يفيد الناظر فيه حكمة وتقدّما في كل صناعة فهلمّ أفدنا شيئا منها عسى أن يكون عونا لنا على دين أو دنيا، وزينا في مروّة أو مفاخرة لدى الأكفاء، ومفيدا نسكا وزهدا، و { «ذََلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» } [1] ، { «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النََّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ» } [2] ، { «وَمََا ذََلِكَ عَلَى اللََّهِ بِعَزِيزٍ» } [3] .
قال: فأحضرني دواة وقرطاسا، فأحضرتهما، فأخذ القلم فنكت
(1) سورة التوبة 72.
(2) سورة آل عمران 185.
(3) سورة فاطر 17.