فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 656

به نكتة نقط منها نقطة، فخيّلها بصري ولحظها طرفي كأصغر من حبّة الذّر، فزمزم عليها بوسواسه، وتلا عليها من محكم أسفار أباطيله، ثم أعلن عليها جاهرا بإفكه وأقبل عليّ فقال: أيها الرجل! إن هذه النّقطة شيء ما لا جزء له.

فقلت: أضللتني وربّ الكعبة! وما الشيء الذي لا جزء له؟

فقال: كالبسيط. فأذهلني وحيّرني، وكاد يأتي على عقلي وحلمي لولا أن هداني ربّي لأنّه أتاني بلغة ما سمعتها والله من عربيّ ولا عجميّ، وقد أحطت علما بلغات العرب، وقمت بها واستثرتها جاهدا واختبرتها عامدا، وصرت فيها إلى ما لا أحسب أحدا يتقدّمني إلى المعرفة به، ولا يسبقني إلى دقيقه وجليله.

فقلت له: وما الشيء البسيط؟

فقال: كالله تعالى وكالنفس.

فقلت له: إنك من الملحدين، أتضرب لله أمثالا؟ والله تعالى يقول: { «فَلََا تَضْرِبُوا لِلََّهِ الْأَمْثََالَ إِنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لََا تَعْلَمُونَ} [1] » .

(1) سورة النحل 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت