فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 656

وإن برزت في مخيل [1] الصّوا ... ب عمياء لا تجتليها الفكر

مقنّعة بخفيّ الشكّو ... ك وضعت عليها حسام النظر

لسانا كشقشقة [2] الأرح ... بيّ [3] أو كالحسام اليماني الذّكر

* * * ولست بذي وقفة في الرجا ... ل أسائل هذا وذا ما الخبر

ولكنّني مدره [4] الأصغري ... ن [5] أقيس بما قد مضى ما غبر

وكان لا يبعثه على هذا النّمط إلا الذّهاب بنفسه، والتّيه الذي يحول بينه وبين عقله والعجيب أنه كان يعيب غيره بجزء من هذا الباب لا يتجّزأ، ويقول: انظروا إلى تيهه وصلفه ومدحه لنفسه واستبداده برأيه وعلى هذا، حتّى إذا صار إلى نفسه وحديثه وخواصّ أمره جهل وذهل، وخرج في مسك من لم يسمع بشيء من ذلك، ولم يفطن له، ولم يأبه لقبيحه، ولم يأنف من شنيعه.

وهذا من الأسرار في الأخلاق، ولهذا طال كلام الأوّلين في

(1) المخيل: السّحاب يخال فيه المطر.

(2) الشقشقة: ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه.

(3) أرحب: بطن من همدان، تنسب إليه النجائب الأرحبية.

(4) المدره: المقدّم عند الخصومة، الجريء.

(5) الأصغران: القلب واللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت