فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 656

في وساوس الصوفية وخطراتهم، فقال له: يا أبا الفرج! إذا كانت البينونة مشعورا بها في عرصة الحقّ حيث لا عبارة للخلق، ولا أمان للجلّ والدّقّ بطنت وسائل المعرفة بحقائق المراد، واشتبهت أعلام الحال في تثبيت الإشارة، وبقيت العبارة على إلف الآلف، وعادة المتالف.

فأجابه أبو الفرج: لا ثبات لمناسب البينونة في نهايات الاتّحاد، لزوال شرائط رسوم الخلق عند تصافي الأرواح بحقائق الحقّ. قال ابن عبّاد: ما أنكر تلاشي المناسب في نهايات الاتحاد، إذا سطعت أنوار الحقيقة بالاتّقاد وإنّما جررت الكلام إلى غاية تزلق فيها [1]

الأفهام. وتسيخ فيها [1] الأوهام، ولا يشرف عليها [1] إلا من خصّه الحقّ بخصائص التّمام، ورفع معارفه عن معارف جملة العوامّ ولولا الحال التي امتحنني الحقّ بها، وسحبني على غرائبها وعجائبها، في عرض صوادقها وكواذبها، ممّا هو مردود إليه، ومتوكّل فيه عليه، لشققت معك جلباب صدر قد حشي ودائع، وفتحت لك أبواب خزائن قد جمعت فيها بدائع ولكنّي بما تراني أذبذب [2] عليه مأخوذ،

(1) في الأصل: «فيه فيه عليه» .

(2) أذبذب: أتردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت