فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 656

في أسارير وجهه لأنه رأى كلامه شبهة على اليهود [1] وعلى عالمهم وحبرهم، مع سعة حيلهم وشدّة جدالهم، وطول نظرهم وثباتهم لخصومهم.

فكيف لا يكون شبهة على النّصارى، وهم ألين من اليهود عريكة، وأطفؤهم نائرة، وأقلّهم مراء، وأكثرهم تسليما وأنه إن جاز هذا على اليهود والنّصارى، وهم دهماء النّاس، فما ظنّك بالمجوس ونصيبهم من الجدل أقلّ، وهم عن النظر أعجز، وعادتهم في المحاجّة أفسد وهكذا الصّابئون؟

انظر أكرمك الله إلى هذا الرّجل العظيم الطّاق الفسيح الرّواق، الذي لا يرضى أحدا، كم ينخدع وكم يذوب! مرة للشّاذياشي، ومرة لليهوديّ، ومرة للتاجر المصريّ، ومرة للخراساني، ومرة للبغداديّ.

فهل هذا إلا النّوك والرّكاكة، وضعف النّحيزة، وسوء التخيّل، وقرب الغور، وقلّة العقل؟

(1) فى الأصل: «اليهوديّ» ، تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت