فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 656

فأحسن وأجمل ما استطعت فإنما ... بقرضك تجزى والقروض ضروب

فلاتك مغرورا تعلل بالمنى ... وقل إنما أدعى غدا فأجيب

ألم ترّ أنّ اليوم أسرع ذاهب ... وأنّ غدا للنّاظرين قريب

وأنّ المنايا تحت كل ثنيّة ... لهنّ سهام ما تزال تصيب

ذهبن بإخوان الصّفاء فأصبحت ... لهنّ علينا نوبة ستنوب

فأقبل عليه بوجه كالح أربد [1] ، وقال: أعرفك نذلا جاهلا، مأبونا باطلا، إنما ترينا من نفسك أنك تحفظ وتحسن التّراب في فيك يا كلب، ومتى نبتّ، ومن أبوك، وعمّن أخذت، وإلى من اختلفت؟

بلى، اختلفت عليك أمور، وأنفقت في دبرك أيور، أنت بمخازيها مشهور، وقوّادك بعد ما مات، وجذرك [2] بعد ما نسي مثلك يجترىء في مجلسنا؟ ويقابل بوجهه وجهنا؟ والله لولا رعايتنا التي جرت بها عادتنا لعرفتنا وعرفت نفسك بنا. وعلى هذا وما كاد يسكت.

فكان جنونه غريبا في أنواع الجنون، لأنّ الجنون إذا زاحمه العقل،

(1) وجه أربد: علته حمرة في اسوداد عند الغضب.

(2) الجذر: أجر المغني، وهو بمعنى أجر المرأة البغي هاهنا. انظر مجمع الأمثال 1/ 138 (طبع الخيرية) ، في شرح المثل «حين تقلين تدرين» ، وفقه اللغة للثعالبي 322، وانظر ما كتبه أحمد تيمور في مجلة الزهراء السنة الخامسة ص 189187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت