فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 656

ورأيت آخر يقال له أبو عليّ الإسكاف، وكان أشفّ من الفقّاعي، على هذا وكان يقال لهؤلاء دعاة الصّاحب، وخاصّة الصّاحب.

واجتهد [1] بالحسين [2] المتكلّم الكلّابي أن ينتقل إلى مذهبه، فتلطّف حسين وقال: أيها الصاحب! دعنى حتّى أكون مشحذا لك، فما بقي غيري، وإن دخلت في المذهب لم يبق بين يديك من تنثو [3]

عليه قبيحه، وتبدي للناس عواره.

فضحك من كلامه وقال قد أعفيناك يا أبا عبد الله، وبعد فما نبخل عليك بنار جهنّم، اصل بها كيف شئت!

قال لنا حسين بعد ذلك: يا قوم! أتراني أصلى بنار جهنم وعقيدتي وسيرتي معروفتان، ويتبوّأ هو الجنة مع قتل الأنفس المحرّمة، وركوب المحظورات العظيمة؟

إنّ ظنّه بنفسه لعجب، والله لو كان من المرجئة [4] لكان مخوفا

(1) نقله ياقوت في الإرشاد 2/ 300.

(2) في الإرشاد «واجتهد بأبي الحسين» .

(3) تنثو: تنشر وتذيع، وفي الأصل: «تنثوا» .

(4) المرجئة: فرقة إسلامية ترجىء الحكم على مرتكب الكبيرة فلا تحكم عليه بشيء. انظر مقالات الأشعري 1/ 132وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت