فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 656

كحمية، وهذا هو الاعتدال والتّعديل والتّعادل والمعادلة. قال الله تعالى:

{ «وَكََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََامًا} [1] » ، وقال النبي صلى الله عليه: «خير الأمور أوساطها، وشرّها أطرافها [2] والعلّة في الجملة والتّفصيل إذا أقبلت لم تدبر، وإذا أدبرت لم تقبل، وأنت من إقبالها في خوف، ومن إدبارها في التّعجّب وما تصنع بهذا كلّه؟ لا تنظر إلى اضطراب الحمية عليك ولكن انظر إلى جهل هؤلاء الأطبّاء الألبّاء الذين يشقّقون الشّعر شقا، ويدقّون البعر دقّا، ويقولون ما يدرون وما لا يدرون زرقا [3] وحمقا / وإلى قلّة نصحهم مع جهلهم، ولو لم يجهلوا إذا لم ينصحوا كان أحسن عند الله والملائكة، ولو نصحوا إذا جهلوا كان أولى عند النّاس وأشباه النّاس، والله المستعان.

أنت في عافية، ولكن عدوك ينظر إليك بعين الأست، ويقول:

وجهه وجه من قد رجع من القبر بعد غد. وعلى حال فالرجوع من القبر خير من الرجوع إلى القبر، لعن الله القبر لا بزاز ولا خبّاز ولا دراز ولا

(1) سورة الفرقان 67.

(2) انظر المقاصد الحسنة للسخاوي 9897، كشف الخفاء 1/ 391.

(3) الزرق، بفتح الراء: الزرقة، والمراد به العمى لأن من ذهب نظره ازرقّ سواد عينه. يعني: يقولون ذلك من عماهم وحمقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت