فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 656

اليوم لا إله إلّا الله، وأمس كان سبحان الله، وغدا يكون شيئا [1]

آخر، وبعد غد ترى من ربّك العجب، والموت والحياة بعون الله، ليس هذا مما يباع في السّوق، أو يوجد مطروحا على الطّريق، ولكن الإنسان ولا قوة إلا بالله طريف أعمى، كأنّه ما صحّ له منام قطّ، ولا خرج من السّمارية إلى الشّطّ، وكأنّه ما رأى قدرة الله في البطّ، إذا لقط كيف يتقطقط والكلام في الإنسان وعمى قلبه وسخنة عينه كثير لا يحمله تلّ عقرقوف [2] ، ولا يسلم في هذه الدار إلا من عصر نفسه عصرة ينشقّ منها فيموت كأنه شهيد. وهذا صعب لا يكون إلا بتوفيق الله وبعض خذلانه الغريب. على الله توكلنا، وإليه التفتنا ورضينا، وبه استجرنا، إن شاء خرّانا وإن شاء أطعمنا.

قال القاضي: فكدت أموت من الضّحك، على ضعفي، وما زال كلامه لهوي إلى أن خرجت إلى الناس. وكان مع هذا لا يعيا ولا يكلّ ولا يقف، وكان من عجائب الزمان.

(1) كذا في الأصل.

(2) تل عقرقوف: قرية بنواحي نهر عيسى ببغداد، معجم البلدان (تل عقرقوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت