فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 656

وسمعت هذا الحربيّ يقول، وكان يكنى أبا الخصيب، لسيّدحيّه، وهما بالعقيق على ضفّة الوادي وقد مدّ [1] ، وهما ينطقان بما أحصّل ولا أحصّل [2] ، حتّى قال أبو الخصيب لصاحبه:

يا هذا! اسل عن طارفك وتالدك، تسد بين صاحبك ووافدك، أما سمعت في هذه القوافي الأول [3] :

لو كنت تعطي حين تسأل سامحت

لك النّفس واحلولاك كلّ خليل؟

فردّدت القافية، وقلت: «واستحلاك كلّ خليل» :

فقال لي منكرا: ما هكذا لغتي!

فقال ذو الكفايتين: كيف كان إدراكهم لما يقع بالإعراب؟

قلت: سألت أبا الخصيب هذا: أقول إنّ قربي جعفرا؟

قال: نعم، فما تبغي؟

قلت: أفأقول: إنّ بعدي جعفرا؟

قال: لا، فما تبغي؟

(1) مدّ النهر: امتلأ وكثر ماؤه.

(2) كذا في الأصل، وكأنها: «وما لا أحصل» .

(3) البيت في اللسان (حلا) من إنشاد اللحياني، هو هناك برواية: «فلو كنت تعطي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت