فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 656

من استحقّ أن يهجى وأن يثلب، ولم ينكر صنيعهم أحد [1] واستنجد بالمقاييس الدينية والخلقية، فأمدّته بأن لا غيبة للبخيل والمنافق، بل يجب ذكر مساوئهما ونقائصهما تحذيرا منها [2] ، فجادل بها عن تصرفاته وأحكامه، ونصر بها أقواله.

ووقف وراء أقوام يروي عنهم ما يعبّر عن رأيه في الناس أو يسنده تارة، وقال، حيث غلبته طبيعته، وضاقت عليه السّبل لالتماس العذر. إن الشرّ بالشر والبادي أظلم [3] تارة أخرى.

وهو صنيع مهما كانت الوسيلة التي استعملها أبو حيان للتعبير عنه يكشف عن خوفه، ويوضّح هروبه من تحمّل التّبعات التي تجرّها عليه أقواله وآراؤه في كتبه.

إلى هنا، وجمجمة أبي حيّان في التعبير عن آرائه، وجزعه من أن يطّلع الناس عليها، وتعبيره في حديثه مع ابن سعدان وأبي سعيد الأبهرى عن مضمون كتابه بكلمة «أخلاق» كلّ هذا جميعه شاهد بصحّة العنوان الذي تحمله المخطوطة، وبأن أبا حيّان، وهذا حظّه من الشجاعة، لا يجرؤ فيما ألفناه على تسمية كتابه بمثالب أو ثلب أو ذم الوزيرين.

كان هذا وأبو حيّان في عداد الأحياء، وأمر تسمية كتابه في يده، له وحده أن يضع له أيّ اسم يريده.

(1) الأخلاق 7955، 159151.

(2) الأخلاق 7168.

(3) الأخلاق 8786، 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت