فهرس الكتاب
أمَّا أهل السنَّة والجماعة فإنَّهم يقولون لابدَّ أن يتظافر القلب ، واللسان والأعمال فالقلب يعتقِدْ ، واللسان ينطق ، والجوارح تعمل ، فإذا قال العبد أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله ، لابدَّ أن يقولها معتقدًا لمعناها أن الألوهية ينفرد بها مستحِقُّها وهو الله ، وهو مقتضى شهادة أن لا إله إلاَّ الله ، فكلُّ مألوهٍ في الأرض فإنَّه قد أُلِه بباطل وتُعبِّد له بغير حقٍّ والعبودية لاتنبغي إلاَّ لله الذي في السماء على العرش استوى استواءً يليق بجلاله ، فهو بائنٌ من خلْقه ، ويعلم ما هم عاملون ، ويعلم خطرات القلوب ، ونظرات العيون ، ولفظات الألسن ، وحركات الجوارح ويسمع كلَّ شيءٍ لايخفى عليه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع البصير
وإذا شهد أنَّ محمدًا رسول الله اعتقد ذلك بقلبه ، ولفظه بلسانه وعمله بجوارحه ، فيعتقد أنَّ محمدًا مرسلٌ من عند الله مبلِّغٌ لرسالته .
أمَّا إن قالها بدون اعتقاد فإنَّها لاتنفعه كقول المنافقين حين أتَوْ إليه - صلى الله عليه وسلم - وقالوا نشهد إنَّك لرسول الله فأكذبهم الله بقوله: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } (المنافقون:1) ، وقال في آيةٍ أخرى: { يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } (الفتح: من الآية11) .