فهرس الكتاب
ولكن هذا يحمل على ما إذا
كانت الخلافة باختيار ، أمَّا إذا كان هناك رجلٌ قاتل الناس بمن معه واستولى عليهم وخضع الناس له بعد أن تغلَّب عليهم ، فإنَّه تجب طاعته سواءً كان قرشيًا أو غير قرشي ، وسواءً كان برًَّا أو فاجرًا وهذه عقيدة أهل السنَّة والجماعة حيث يرون وجوب ذلك ، وأنَّه لايجوز لأحد الخروج عليه بعد أن استتب له الأمر والأمن حتى ولو كان فاجرًا أو فاسقًا ، والأدلة على ولايحل قتال السلطان ، ولا الخروج عليه وإن جار وذلك لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذرٍّ الغفاري: { اسمع وأطع ، وإن كان عبدًا حبشيًا } (1) وقوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: { اصبروا حتَّى تلقوني على الحوض } (2) وليس في السنَّة قتال السلطان ، فإن فيه فساد الدنيا والدين [1] .
ذلك قد تقدمت ففي حديث أبي سعيد الخدري (3) ، وحديث عرفجة:
{ من أتاكم وأمركم جميعٌ يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه كائنًا من كان } (4) فيجب اعتقاد هذا ، والعمل به ، وبالله التوفيق .
[1] أقول: عقيدة أهل السنَّة والجماعة أن قتال السلطان لايحل ، وكذلك الخروج عليه لايجوز لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحذيره من الخروج عليه ، وتحريم المنازعة له كما في حديث عبادة بن الصامت: وألاَّ ننازع الأمر
(1) الحديث أخرج نحوه مسلمٌ في ( الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية 1837 ) وأحمد ( 3 / 171 ) وابن ماجة في ( الجهاد باب طاعة الإمام 2862 ) نقلًا عن المحقق الشيخ أبو ياسر خالد الردادي .
(2) الحديث أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: { اصبروا حتى تلقوني على الحوض } ( 7 / 117 مع الفتح ) ومسلمٌ في ( الإمارة باب الصبر عند ظلم الولاة 1845 ) وأحمد ( 3 / 57 - 171 ) من حديث أسيد بن الحضير نقلًا عن المحقق الشيخ أبو ياسر خالد الردادي .
(3) الحديث سبق تخريجه .
(4) الحديث سبق تخريجه .