فهرس الكتاب
[1] النفاق: مشتقٌّ من النَّفَقْ ، وهو الجحر الذي يكون في الأرض ، وإنَّما سمِّي بذلك لأن صاحبه قد أظهر خلاف ما يبطن ، وهذا ما يسمَّى بالنفاق الاعتقادي ، أمَّا النفاق العملي: فهو لايخرج من الإسلام بل يبقى صاحبه مسلمًا وسمِّي نفاقًا عمليًا لأن صاحبه أظهر خلاف ما يبطن .
أمَّا النفاق الاعتقادي: وهو نفاق المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أن يظهر الإسلام ، ويبطن الكفر ، ويتحفَّظ ممَّا يدل على إظهار عقيدته لذلك فقد أخبر الله عزَّ وجل ، بأنَّ المنافقين في الدَّرك الأسفل من النَّار وبالله التوفيق .
واعلم بأنَّ الدنيا دار إيمانٍ وإسلام ، وأمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيها مؤمنون مسلمون في أحكامهم ومواريثهم ، وذبائحهم ، والصلاة عليهم ، ولانشهد لأحدٍ بحقيقة الإيمان حتَّى يأتي بجميع شرائع الإسلام ، فإن قصَّر في شيء من ذلك كان ناقص الإيمان حتَّى يتوب واعلم أنَّ إيمانه إلى الله تعالى تام الإيمان أو ناقص الإيمان إلاَّ ما أظهر لك من تضييع شرائع الإسلام [1] .
[1] أقول: قوله: ( بأنَّ الدنيا دار إيمانٍ وإسلام ) هذا فيه نظر ، فليست الدنيا كلها دار إيمانٍ وإسلام ، ولكن دار الإيمان والإسلام هي الدار التي تكون السلطة فيها لأهل الإيمان والإسلام ، بأن تظهر فيها الصلوات ، ويحكَّم فيها الشرع الإسلامي ، ولا يعلن فيها الكفر بالله والشرك به ، فإن أعلن فيها الكفر والشرك ، فهي ليست دار إسلام حتَّى وإن كانت في الأصل
وباعتبار ما كان دار إسلام كبلاد الأندلس التي تسمى الآن أسبانيا .