الصفحة 136 من 330

[1] ( والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة الخ …) يعني حتَّى لو مات مصرًِّا على الكبائر كالذي يموت بحدٍّ كالمرجوم ، والزاني والزانية والذي يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة ، وكذلك السكران ، لأن هؤلاء وإن كانوا قد أتوا شيئًا من الكبائر فإنَّه يصلَّى عليهم ، ويدعى لهم والأفضل فيما أرى وفيما يتضح لي أنَّ من يُقتدى بهم يتركون الصلاة على من يقتل نفسه ، وعلى من قد مات في السكر حتى يكون في ذلك شيءٌ من الزجر لغيره ، ويصلِّي عليه سائر الناس (1)

(1) وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل مثل ذلك في أول الإسلام حيث كان يترك الصلاة على من مات وعليه دينٌ لينزجر بذلك غيره من المسلمين وليحذروا من التساهل بالديون لأنَّ حقوق الناس مبنية على المشاحة والمخاصمة فلمَّا وسع الله على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفتحت البلدان وانتشر الإسلام وكثرت الغنائم وزكى بيت مال المسلمين فكان بعد ذلك - صلى الله عليه وسلم - يصلي على من مات وعليه دين بل ويقضي ما عليه من الديون: { فَبِمَا = = رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك } دل على ما قلته حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الوارد في الصحيحين:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء ، فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه ، وإلا قال صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته"وفي صحيح سنن أبي داود للألباني رحمه الله في ج2 / 295 من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه -: { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على ماعز بن مالك ، ولم ينه عن الصلاة عليه } وفي مسند أحمد وغيره من أصحاب السنن بسند صحيح عن أبي عمرة مولى زيد بن خالد الجهني أنه سمع زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - يحدث: ( أن رجلا من المسلمين توفي بخيبر ، وأنه ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال صلوا على صاحبكم قال فتغيرت وجوه القوم لذلك ، فلما رأى الذي بهم قال إن صاحبكم غل في سبيل الله ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يساوي درهمين ) كل هذه الأحاديث وغيرها تبين أنَّ على المسلم عليه أن يتقي الله في نفسه فيحذر مما حذره الله منه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من وجوب الابتعاد عن الذنوب صغيرها وكبيرها ؛ لأنَّ الأعمال بالخواتيم نسأل أن يختم لنا ولكل مسلمٍ بخير ؛ وأنَّ من الآثار السيئة على من مات على معصية ولم يتب منها أنَّ أهل الفضل والصلاح ومن يقتدى بهم من الناس وعلى رأسهم ورثة الأنبياء وهم العلماء العاملين أنَّ الأفضل أن لايصلوا على من كانت هذه حاله كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الأحاديث السابقة وذلك ليحذر الناس من فعل المعاصي وخاصة المعاصي التي توجب الحدود . أمَّا إذا كانت هذه المعصية مكفرة كمن مات على الشرك أو مات على ترك الصلاة أو مات على غيرها من المعاصي التي تعتبر ناقضةً للإسلام قولية كانت أو فعلية فإنَّه لا تجوز الصلاة عليه لأنَّ صلاة الجنازة عبادة لم تشرع إلاَّ على من مات مسلمًا سالمًا من أي أمرٍ يوجب الردة عن الإسلام قال الله تعالى عن المنافقين: { وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } (التوبة:84) والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت