فهرس الكتاب
قول المؤلف رحمه الله تعالى: ( ولايخرج أحدٌ من أهل القبلة من الإسلام حتَّى يرُدَّ آيةً من كتاب الله أو يردَّ شيئًا من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر هذا المقطع … ) اهـ . وأقول هذا هو مذهب أهل السنَّة والجماعة ، أنَّهم لايخرجون أحدًا من أهل القبلة من الإسلام ، أي لايحكمون بخروجه من الإسلام وارتداده عنه إلاَّ إذا أتى بما يوجب ذلك مثل أن يردَّ آيةً من كتاب الله عزَّ وجل فيقول: أنا لا أؤمن بهذه الآية ولاأصدِّق بما فيها أو يردُّ شيئًا من آثار الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
أمَّا قوله: ( أو يردُّ شيئًا من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فهذا فيه تفصيل فإن ردَّ شيئًا من الأحاديث الصحيحة الظنية متأوِّلًا فلا يحكم بكفره ولكن يحكم بأنَّه قد أتى جرْمًا عظيمًا ومنكرًا كبيرًا ويحكم بكفر من ردَّ حديثًا متواترًا أو ردَّ حكمًا مجمعًا عليه معلومًا من الشرع بالضرورة كقطع يد السارق مثلًا أو رجم الزاني المحصن أو ما أشبه ذلك من الأحكام المجمع عليها .
وأمَّا الدليل على أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على من قتل نفسه ففيما رواه الإمام مسلمٌ وغيره من حديث جابر بن سمرة قال: { أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه } (1) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله:
( المشاقص جمع شقص وهو نصلٌ عريض أو طويل أو سهمٌ فيه ذلك ) . أمَّا من صلَّى لغير الله أو ذبح لغير الله أو تطوَّف بالقبور ودعا أصحابها فإنَّه إذا فعل شيئًا من ذلك يعتبر مشركًا شركًا أكبر ، وقد خرج عن الإسلام بفعله هذا . ومعنى قوله ( فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ) يعني أن تحكم بردَّته .
(1) الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله في كتاب الجنائز باب ترك الصلاة على القاتل نفسه .