الصفحة 138 من 330

قوله: ( فإذا لم يفعل شيئًا من ذلك فهو مؤمنٌ مسلمٌ بالاسم لابالحقيقة ) أقول: إنَّ المسلم الذي لم يعمل شيئًا من موجبات الرِّدة فهو مسلمٌ حقيقةً ناقص الإسلام والإيمان ، ويقال فاسقٌ بفسقه مسلمٌ بإسلامه .

والمهم أنَّ قول المؤلف: ( مؤمنٌ مسلمٌ بالاسم لابالحقيقة ) يقصد بأنَّه غير كامل الإيمان والإسلام لكن نفي الحقيقة يقع على نفي الماهية ، فلا ينبغي أن يقال ذلك ، بل يقال كما سبق أن بيَّنَّا بأنَّه مسلمٌ ناقص الإسلام أو فاسقٌ . وهذه المسألة قد اختلف فيها في زمان السلف ، فالجهمية ومن قال بقولهم والخوارج يخرجون المسلم من الإسلام بالكبيرة ، ويحمكون بتخليده في النَّار ، والمعتزلة يقولون بأنَّه في منزلةٍ بين منزلتين (1) ، ويحكمون بتخليده في النَّار ، والمرجئة يحكمون بأنَّه مؤمنٌ كامل الإيمان لأنَّهم يقولون لايضرُّ مع الإيمان ذنب وأهل السنَّة والجماعة فيقولون بأنَّه مسلم ناقص الإيمان أو فاسقٌ ولايخرجونه من الإسلام في الدُّنيا ، ولايقولون بتخليده في النَّار يوم القيامة بل يقولون بأنَّه تحت المشيئة ، فإن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنَّة بدون عذاب ، وإن شاء عذَّبه في النَّار بقدر جنايته ، وبعد أن يطهره يخرجه من النَّار ، ويدخله الجنَّة . هذه عقيدة أهل السنَّة والجماعة ، وبالله التوفيق .

(1) أي لامسلم ولا كافر فلا يثبت له مطلق الإسلام ولاينفى عنه الكفر بالكلية نسأل الله العافية من هذا القول الخالي عن الحق والبرهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت